قوله عليه السلام فيما تقدم من رواية تحف العقول ، إنما حرم الله تعالى الصناعة التي
يجئ منها الفساد محضا الخ { 1 } بل قوله عليه السلام قبل ذلك : أو ما يقوي به الكفر والشرك
في جميع وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحق إلى آخره { 2 } .
شرح
وبعبارة أخرى : المستفاد منها الاجتناب عن مطلق الباطل قولا كان أو كتابة .
وفيه : أولا : إن صدق قول الزور على الكتابة ممنوع ، ودعوى تنقيح المناط كما ترى .
وثانيا : إن المأمور به في الآية الشريفة ترك ايجاد كل ما يصدق عليه قول الزور ولو
كان هي الكتابة ، لا ترك الموجود منه بمعنى إعدامه ، ولذا ترى أنه لم يفت أحد بوجوب
إعدام الكتب التي فيها الأكاذيب والمجعولات ، مع أن قول الزور فسر في بعض النصوص
بالكذب .
{ 1 } الوجه الرابع : قوله عليه السلام في خبر تحف العقول : إنما حرم الله تعالى الصناعة التي
حرام كلها التي يجئ منها الفساد محضا - إلى قوله - وما يكون منه وفيه الفساد محضا ولا
يكون منه وفيه شئ من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الأجرة
عليه وجميع التقلب فيه ( 1 ) . بدعوى أنه يدل على أن الصنعة المحرمة - وهي التي من شأنها
ترتب الفساد عليها محضا - يحرم جميع التقلب فيها ، وكتب الضلال بما أنها من شأنها ذلك
يحرم التقلب فيها ، ومنه حفظها .
وفيه : أولا : قد تقدم أن الخبر ضعيف السند لا يعتمد عليه .
وثانيا : أنه يدل بعد إلغاء الخصوصية على حرمة التقلب في كل ما هو منشأ للفساد ،
ولا يدل على حرمة التقلب في المصنوع ، وما هو الموجود مما هو منشأ للفساد .
وثالثا : صدق التقلب على الحفظ ممنوع .
{ 2 } الوجه الخامس : قوله عليه السلام في الخبر : أو يقوي به الكفر والشرك في جميع وجوه
المعاصي أو باب يوهن به الحق فهو حرام محرم بيعه وشرائه وإمساكه ( 2 ) .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 2 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .
2 ) الوسائل ، باب 2 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .