وقوله عليه السلام في رواية عبد الملك المتقدمة حيث شكى إلى الصادق عليه السلام إني
ابتليت بالنظر إلى النجوم ، فقال عليه السلام : أتقضي ، قلت : نعم ، قال : أحرق كتبك { 1 } بناء
على أن الأمر للوجوب دون الارشاد للخلاص من الابتلاء بالحكم بالنجوم .
شرح
ويرد عليه : مضافا إلى ضعف السند ، ما تقدم سابقا من عدم شموله لغير الكفر
والالحاد من أفراد الضلال .
وأما ما ذكره الأستاذ الأعظم من أن الحفظ ليس تقوية للكفر وإهانة للحق .
فغريب ، إذ الخبر يدل على حرمة إمساك شئ يكون كذلك ، ومعلوم أن كتب
الضلال مع قطع النظر عما ذكرناه تكون كذلك فيحرم إمساكها وحفظها .
{ 1 } الوجه السادس : حسن عبد الملك ( 1 ) المتقدم في مبحث التنجيم ، حيث شكى
عن ابتلائه بالنجوم فقال عليه السلام : أتقضي ؟ قال : قلت : نعم قال عليه السلام : أحرق كتبك . بدعوى أن
الأمر للوجوب لا الارشاد .
وفيه : إن التفصيل بين القضاء وعدمه ، قرينة لحمل الأمر على الارشاد ، وإن شئت
قلت : إنه بمقتضى التفصيل القاطع للشركة يدل على جواز الحفظ مع القضاء .
الوجه السابع الاجماع .
وفيه : أولا : إنه غير ثابت ، وأفتى صاحب الحدائق قدس سره بعدم الحرمة .
وثانيا : إن المتيقن منه ما يترتب عليه الاضلال .
وثالثا : إنه ليس إجماعا تعبديا لاحتمال استناد المجمعين إلى الوجوه المتقدمة .
الوجه الثامن : ما دل على وجوب جهاد أهل الضلال واضعافهم بكل ما يمكن
بدعوى أنه يدل على لزوم تدمير مذهبهم بتدمير أهله ، وبالأولى تدمير ما يقتضي قوته .
وفيه : إن الحفظ خصوصا إذا كان غرض الحافظ عدم وقوع الكتب في أيدي الناس
لتضلهم لا يقتضي قوة مذهبهم .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 14 ، من أبواب السفر إلى الحج وغيره ، حديث 1 .