والأمر بالاجتناب { 1 } عن قول الزور
شرح
وتقريب الاستدلال به : إن المراد بالاشتراء مطلق الأخذ والتسلط ولو بغير الشراء
كما يشهد له ما دل على أن الغناء من لهو الحديث ( 1 ) وما دل على أنه هو الطعن في الحق
والاستهزاء به ( 2 ) .
وفيه أنه إن أريد من الاشتراء معناه الكنائي ، فالظاهر أنه ليس هو الأخذ والتسلط ،
بل هو التحدث به ، وعليه فهو داخل في الاضلال عن سبيل الهل بسبب التحدث بلهو
الحديث ، وهذا لا ريب في حرمته ، ولكنه أجنبي عما هو محل الكلام ، وإن أريد منه معناه
الحقيقي فهو يدل على حرمة اشتراء كتب الضلال .
ويشهد لإرادة ذلك منه ما دل على ورود الآية الشريفة في النضر بن الحارث الذي
كان يسافر إلى بلاد العجم ، وكان يشتري كتبا فيها أحاديث الفرس من حديث رستم
وغيره وكان يلهي الناس بذلك ليصدهم عن سماع القرآن .
ودعوى أنه وإن دل على حرمة الاشتراء إلا أنه يدل على حرمة الابقاء والحفظ
بتنقيح المناط .
مندفعة بأنه لا ملازمة بين حرمة الاشتراء وحرمة الحفظ ، وبعبارة أخرى : لا
ملازمة بين حرمة الحدوث وحرمة البقاء كما مر مفصلا في مبحث اقتناء الصور المحرمة ، مع أنه إنما يدل على الحرمة إذا كان الاشتراء للاضلال ، فلو دل على ما هو محل الكلام فإنما يدل
على حرمة الابقاء بقصد ترتب الضلال عليه ، ولا يشمل الابقاء مع العلم بعدم ترتب
الضلال عليه أو احتمال ذلك .
{ 1 } الوجه الثالث : الآية الشريفة ( واجتنبوا قول الزور ) ( 3 ) .
وتقريب الاستدلال بها على ما ذكره المحقق الشيرازي قدس سره : إن قول الزور وإن كان
ظاهرا في نفسه في التكلم بالباطل ، إلا أنه بعد ما فسرت الآية الشريفة في الأخبار باستماع
الغناء ، يعلم أن المراد به أعم من تكلم نفسه وتكلم غيره به ، وحينئذ يستفاد منها لزوم
الاجتناب عن كتبه .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 99 ، من أبواب ما يكتسب به .
2 ) الوسائل ، باب 99 ، من أبواب ما يكتسب به .
3 ) الحج ، 31 .