تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
والأمر بالاجتناب { 1 } عن قول الزور
شرح
وتقريب الاستدلال به : إن المراد بالاشتراء مطلق الأخذ والتسلط ولو بغير الشراء كما يشهد له ما دل على أن الغناء من لهو الحديث ( 1 ) وما دل على أنه هو الطعن في الحق والاستهزاء به ( 2 ) . وفيه أنه إن أريد من الاشتراء معناه الكنائي ، فالظاهر أنه ليس هو الأخذ والتسلط ، بل هو التحدث به ، وعليه فهو داخل في الاضلال عن سبيل الهل بسبب التحدث بلهو الحديث ، وهذا لا ريب في حرمته ، ولكنه أجنبي عما هو محل الكلام ، وإن أريد منه معناه الحقيقي فهو يدل على حرمة اشتراء كتب الضلال . ويشهد لإرادة ذلك منه ما دل على ورود الآية الشريفة في النضر بن الحارث الذي كان يسافر إلى بلاد العجم ، وكان يشتري كتبا فيها أحاديث الفرس من حديث رستم وغيره وكان يلهي الناس بذلك ليصدهم عن سماع القرآن . ودعوى أنه وإن دل على حرمة الاشتراء إلا أنه يدل على حرمة الابقاء والحفظ بتنقيح المناط . مندفعة بأنه لا ملازمة بين حرمة الاشتراء وحرمة الحفظ ، وبعبارة أخرى : لا ملازمة بين حرمة الحدوث وحرمة البقاء كما مر مفصلا في مبحث اقتناء الصور المحرمة ، مع أنه إنما يدل على الحرمة إذا كان الاشتراء للاضلال ، فلو دل على ما هو محل الكلام فإنما يدل على حرمة الابقاء بقصد ترتب الضلال عليه ، ولا يشمل الابقاء مع العلم بعدم ترتب الضلال عليه أو احتمال ذلك . { 1 } الوجه الثالث : الآية الشريفة ( واجتنبوا قول الزور ) ( 3 ) . وتقريب الاستدلال بها على ما ذكره المحقق الشيرازي قدس سره : إن قول الزور وإن كان ظاهرا في نفسه في التكلم بالباطل ، إلا أنه بعد ما فسرت الآية الشريفة في الأخبار باستماع الغناء ، يعلم أن المراد به أعم من تكلم نفسه وتكلم غيره به ، وحينئذ يستفاد منها لزوم الاجتناب عن كتبه .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 99 ، من أبواب ما يكتسب به . 2 ) الوسائل ، باب 99 ، من أبواب ما يكتسب به . 3 ) الحج ، 31 .