شرح
الثالث : ما في نهج البلاغة ( 1 ) قال عليه السلام : أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى
به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر ، والساحر
كالكافر ، والكافر في النار ، سيروا على اسم الله وعونه .
ولا يصح الاستدلال بشئ منها .
أما الأول فلما مر من أنه محمول على المعتقد بما يخالف أصلا من أصول الاسلام أو
ضروريا من ضروريات الدين وأجنبي عن المقام .
وأما الثاني : فلضعف السند .
وأما الثالث : فلو سلم ظهوره في المنع مطلقا يتعين صرفه عن ظاهره لما دل من
النصوص المعتبرة وغير المعتبرة على الجواز كحسن عبد الملك المتقدم .
وصحيح ابن أبي عمير قال : كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني
من ذلك شئ فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فقال : إذا وقع في نفسك
شئ فتصدق على أول مسكين ثم أمض فإن الله يدفع عنك ( 2 ) .
وما رواه المجلسي قدس سره عن السيد ابن طاووس عن عبد الله بن جعفر الحميري عن
محمد وهارون ابني أبي سهيل : إنهما كتبا إلى أبي عبد الله عليه السلام إن أبانا وجدنا كان ينظر في
النجوم فهل يحل النظر فيها ؟ قال عليه السلام : نعم ونحوها غيرها ( 3 ) .
فالأظهر وفاقا لجمع من الأساطين ، جواز تعلم علم النجوم ، والنظر فيه من غير
إذعان بما يوجب خلاف أصل من أصول الاسلام ، وخلاف ما ثبت من الشرع الأقدس .
وبما ذكرناه مفصلا ظهر ما في كلمات الشيخ الأعظم قدس سره فلا حاجة إلى إطالة البحث
فيها .
هامش
1 ) نهج البلاغة ، ص 105 ، خطبة 79 .
2 ) الوسائل ، باب 15 ، من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره ، حديث 3 .
3 ) المستدرك ، باب 21 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 7 .