تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
الثالث : ما في نهج البلاغة ( 1 ) قال عليه السلام : أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار ، سيروا على اسم الله وعونه . ولا يصح الاستدلال بشئ منها . أما الأول فلما مر من أنه محمول على المعتقد بما يخالف أصلا من أصول الاسلام أو ضروريا من ضروريات الدين وأجنبي عن المقام . وأما الثاني : فلضعف السند . وأما الثالث : فلو سلم ظهوره في المنع مطلقا يتعين صرفه عن ظاهره لما دل من النصوص المعتبرة وغير المعتبرة على الجواز كحسن عبد الملك المتقدم . وصحيح ابن أبي عمير قال : كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شئ فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فقال : إذا وقع في نفسك شئ فتصدق على أول مسكين ثم أمض فإن الله يدفع عنك ( 2 ) . وما رواه المجلسي قدس سره عن السيد ابن طاووس عن عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد وهارون ابني أبي سهيل : إنهما كتبا إلى أبي عبد الله عليه السلام إن أبانا وجدنا كان ينظر في النجوم فهل يحل النظر فيها ؟ قال عليه السلام : نعم ونحوها غيرها ( 3 ) . فالأظهر وفاقا لجمع من الأساطين ، جواز تعلم علم النجوم ، والنظر فيه من غير إذعان بما يوجب خلاف أصل من أصول الاسلام ، وخلاف ما ثبت من الشرع الأقدس . وبما ذكرناه مفصلا ظهر ما في كلمات الشيخ الأعظم قدس سره فلا حاجة إلى إطالة البحث فيها .
هامش
1 ) نهج البلاغة ، ص 105 ، خطبة 79 . 2 ) الوسائل ، باب 15 ، من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره ، حديث 3 . 3 ) المستدرك ، باب 21 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 7 .
منهاج الفقاهة — صفحة 334 | السيد محمد صادق الروحاني