شرح
قوله تعالى : ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ) قال عليه السلام : والله ما هي تماثيل
الرجال والنساء ، ولكنها الشجر وشبهه ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به : إن الظاهر أن الانكار إنما يرجع إلى مشيئة سليمان للمعمول
لا العمل إذ الموصول في ما يشاء مفعول ليعملون والضمير المحذوف المنصوب لما يشاء
يرجع إلى الموصول ، فمتعلق المشيئة نفس المعمول وإلا لزم تعلق العمل بالعمل ، وحيث إنه عليه السلام أنكر مشيئة سليمان لوجود تماثيل الرجال والنساء فيدل على أن وجودها من
المنكرات .
لا يقال : إن لازم هذا البيان دلالة الحديث على وجوب المحو .
فإنه يرد : بأنه يدل على أن سليمان لم يشأ أن يكون ما يعمل له للاقتناء والتزيين
تماثيل الرجال والنساء .
وقد أجيب عنه بوجوه :
الأول : إن الصانعين للتماثيل له هم الجن ، فالاستدلال به على حرمة اقتناء الصور
يتم بناء على حرمة التصوير على الجن ، وهو غير ثابت .
وفيه : إن الخبر بالتقريب المتقدم إنما يدل على حرمة اقتناء الصورة م غير نظر إلى أن تحققها وصدورها عن الفاعل كان عصيانا أم لم يكن .
الثاني : ما ذكره الأستاذ الأعظم من أن الظاهر رجوع الانكار إلى كون التصاوير
المعمولة لسليمان تصاوير الرجال والنساء فلا يدل على مبغوضية العمل فضلا عن
مبغوضية المعمول ، والوجه فيه أن تصاوير الرجال والنساء واقتنائها من الأمور اللاهية
التي لا تليق بمنصب النبوة بخلاف تصاوير الشجر وشبهه .
وفيه : إن هذا الجواب متين لو لم يكن في الآية الشريفة فوله تعالى : ( ما يشاء ) وأما
مع وجوده فلا يتم ، إذ حينئذ يرجع الانكار إلى مشيئة سليمان عليه السلام ، فيدل على كون
متعلق المشيئة الذي هو وجود المعمول بالتقريب المتقدم من المنكرات .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 94 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .