تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
قوله تعالى : ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ) قال عليه السلام : والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنها الشجر وشبهه ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به : إن الظاهر أن الانكار إنما يرجع إلى مشيئة سليمان للمعمول لا العمل إذ الموصول في ما يشاء مفعول ليعملون والضمير المحذوف المنصوب لما يشاء يرجع إلى الموصول ، فمتعلق المشيئة نفس المعمول وإلا لزم تعلق العمل بالعمل ، وحيث إنه عليه السلام أنكر مشيئة سليمان لوجود تماثيل الرجال والنساء فيدل على أن وجودها من المنكرات . لا يقال : إن لازم هذا البيان دلالة الحديث على وجوب المحو . فإنه يرد : بأنه يدل على أن سليمان لم يشأ أن يكون ما يعمل له للاقتناء والتزيين تماثيل الرجال والنساء . وقد أجيب عنه بوجوه : الأول : إن الصانعين للتماثيل له هم الجن ، فالاستدلال به على حرمة اقتناء الصور يتم بناء على حرمة التصوير على الجن ، وهو غير ثابت . وفيه : إن الخبر بالتقريب المتقدم إنما يدل على حرمة اقتناء الصورة م غير نظر إلى أن تحققها وصدورها عن الفاعل كان عصيانا أم لم يكن . الثاني : ما ذكره الأستاذ الأعظم من أن الظاهر رجوع الانكار إلى كون التصاوير المعمولة لسليمان تصاوير الرجال والنساء فلا يدل على مبغوضية العمل فضلا عن مبغوضية المعمول ، والوجه فيه أن تصاوير الرجال والنساء واقتنائها من الأمور اللاهية التي لا تليق بمنصب النبوة بخلاف تصاوير الشجر وشبهه . وفيه : إن هذا الجواب متين لو لم يكن في الآية الشريفة فوله تعالى : ( ما يشاء ) وأما مع وجوده فلا يتم ، إذ حينئذ يرجع الانكار إلى مشيئة سليمان عليه السلام ، فيدل على كون متعلق المشيئة الذي هو وجود المعمول بالتقريب المتقدم من المنكرات .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 94 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .