بما تقدم في صحيحة ابن مسلم { 1 } من قوله لا بأس ما لم يكن حيوانا بناء على أن الظاهر من سؤال الراوي عن التماثيل سؤاله عن حكم الفعل المتعارف المتعلق بها
العام البلوى وهو الاقتناء { 2 } .
وأما نفس الايجاد فهو عمل مختص بالنقاش ، ألا ترى أنه لو سئل عن الخمر
فأجاب بالحرمة أو عن العصير فأجاب بالإباحة انصرف الذهن إلى شربهما دون
صنعتهما ، بل ما نحن فيه أولى بالانصراف لأن صنعة العصير والخمر يقع من كل أحد
بخلاف صنعة التماثيل .
شرح
{ 1 } هذا هو الوجه الثاني وهو صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام عن
تماثيل الشجر والشمس والقمر فقال عليه السلام : لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان ( 1 ) .
{ 2 } وتقريب الاستدلال به ليس ما ذكره المصنف قدس سره من أن الظاهر من سؤال
الراوي عن التماثيل سؤاله عن حكم الفعل المتعارف المتعلق بها وهو الاقتناء : فإنه يرد
عليه ما ذكره قدس سره من أن عمل الصور مما هور مركوز في الأذهان ، حتى أن السؤال عن حكم
اقتنائها بعد معرفة حرمة عملها ، بل من جهة أن الظاهر كون المقدر هو الفعل المتعلق
بالتماثيل بعد وجودها كالاقتناء والتزيين ونحوهما ، لا ما هو علة لوجودها ، أو أن حذف
المتعلق يفيد العموم ، فالمقدر أعم من العمل والاقتناء ونحوهما .
وأجاب عنه المحقق الإيرواني بأن ثبوت البأس أعم من الحرمة .
وفيه : ما عرفت من ظهوره في إرادة الحرمة ، فهذا الصحيح أيضا يدل على حرمة
الاقتناء .
الثالث : خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتاني
جبرئيل قال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام وينهي عن تزويق البيوت ، قال أبو بصير :
فقلت : وما تزويق البيوت ؟ فقال عليه السلام : تصاوير التماثيل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 3 ، من أبواب أحكام المساكن ، حديث 17 .
( 2 ) الوسائل ، باب 3 ، من أبواب أحكام المساكن ، حديث 1 .