تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
وعلى ما ذكرناه فلا يرد عليه شئ من الايرادين الذين ذكرهما المصنف قدس سره بعد أسطر بقوله : إن النفخ يمكن تصوره في النقش بملاحظة محله بل بدونها كما في أمر الإمام الأسد المنقوش على البساط بأخذ الساحر في مجلس الخليفة ، أو بملاحظة لون النقش الذي هو في الحقيقة أجزاء لطيفة من الصبغ المتقدم . أما الأول : فلأن الظاهر منها أن الأمر بالنفخ إنما هو لأجل إحياء نفس الصورة لا محلها ، وأمر الإمام عليه السلام الأسد المنقوش بأخذ الساحر إنما كان معجزة منه عليه السلام التي حقيقتها فعل ما يكون خارجا عن نواميس الطبيعة ، وعلى أي تقدير كيفيته غير معلومة لنا . وأما الثاني : فلأنه إن أريد إحياء الأجزاء اللطيفة بما لها من الهيئة المرسومة ، فهو لا يصير شيئا من الحيوانات المتعارفة ، إذ ليس شئ من الحيوانات ذا جسم رقيق مسطح ، وإن أريد جمعها وجعلها في صورة صغيرة من أحد الحيوانات ثم نفخ الروح فيها فهو كما ترى . والأستاذ دام ظله حيث تخيل أن أساس استدلال صاحب الجواهر هو انتقال العرض إلى الجوهر سلم هذا الجواب وقال : إنه لا يلزم ذلك بل يلزم انتقال الجوهر إلى جوهر آخر ، وقد عرفت مراده قدس سره وأنه الحق في المقام ، وإرادة تجسيم النقش مقدمة للنفخ ثم النفخ فيه خلاف الظاهر . فتحصل : اختصاص هذه النصوص بذوات الأرواح إذا كانت مجسمة . هذه هي تمام نصوص الباب . وأما مقتضى الجمع بينها ، فمحصل القول فيه : إن الطائفة الثانية - مضافا إلى ضعف سند جميعها - لا تنافي الطائفة الأولى لكونهما من قبيل المثبتين ، فلا وجه لدعوى تقييدها بها . وكذلك الطائفة الثالثة : فإنها متضمنة لحرمة تصوير ذي الروح ولا تدل على عدم حرمة تصوير غيره كي توجب تقييد الطائفة الأولى .
منهاج الفقاهة — صفحة 277 | السيد محمد صادق الروحاني