شرح
وعلى ما ذكرناه فلا يرد عليه شئ من الايرادين الذين ذكرهما المصنف قدس سره بعد
أسطر بقوله : إن النفخ يمكن تصوره في النقش بملاحظة محله بل بدونها كما في أمر الإمام
الأسد المنقوش على البساط بأخذ الساحر في مجلس الخليفة ، أو بملاحظة لون النقش الذي
هو في الحقيقة أجزاء لطيفة من الصبغ المتقدم .
أما الأول : فلأن الظاهر منها أن الأمر بالنفخ إنما هو لأجل إحياء نفس الصورة لا
محلها ، وأمر الإمام عليه السلام الأسد المنقوش بأخذ الساحر إنما كان معجزة منه عليه السلام التي
حقيقتها فعل ما يكون خارجا عن نواميس الطبيعة ، وعلى أي تقدير كيفيته غير معلومة
لنا .
وأما الثاني : فلأنه إن أريد إحياء الأجزاء اللطيفة بما لها من الهيئة المرسومة ، فهو لا
يصير شيئا من الحيوانات المتعارفة ، إذ ليس شئ من الحيوانات ذا جسم رقيق مسطح ،
وإن أريد جمعها وجعلها في صورة صغيرة من أحد الحيوانات ثم نفخ الروح فيها فهو كما
ترى .
والأستاذ دام ظله حيث تخيل أن أساس استدلال صاحب الجواهر هو انتقال
العرض إلى الجوهر سلم هذا الجواب وقال : إنه لا يلزم ذلك بل يلزم انتقال الجوهر إلى
جوهر آخر ، وقد عرفت مراده قدس سره وأنه الحق في المقام ، وإرادة تجسيم النقش
مقدمة للنفخ ثم النفخ فيه خلاف الظاهر .
فتحصل : اختصاص هذه النصوص بذوات الأرواح إذا كانت مجسمة . هذه هي تمام
نصوص الباب .
وأما مقتضى الجمع بينها ، فمحصل القول فيه : إن الطائفة الثانية - مضافا إلى ضعف
سند جميعها - لا تنافي الطائفة الأولى لكونهما من قبيل المثبتين ، فلا وجه لدعوى تقييدها
بها .
وكذلك الطائفة الثالثة : فإنها متضمنة لحرمة تصوير ذي الروح ولا تدل على عدم
حرمة تصوير غيره كي توجب تقييد الطائفة الأولى .