شرح
وثانيا : إنه على فرض عدم شيوعه وكونه نادرا بما أن السؤال إنما يكون عن حكم
ذلك الفرد النادر ، فلا وجه لجعل جوابه عاما ، إذ لا يترتب محذور على تخصيصه
بذلك المورد .
وثالثا : إن التمثال المضاف إلى الشمس والقمر أريد منه النقش بتلك القرينة ، وهذا لا
يوجب إرادة النقش من التمثال المضاف إلى الحيوان ، فهذا الخبر لا دلالة له على حرمة
تصوير ذي الروح إذا لم يكن مجسما .
والأخبار المشتملة على نفخ الروح كخبر المناهي المتقدم وخبر سعيد عن مولانا
الباقر عليه السلام : إن الذين يؤذون الله ورسوله هم المصورون يكلفون يوم القيامة أن ينفخوا
فيها الروح ( 1 ) ونحوهما غيرهما .
واختصاص هذه النصوص بذوات الأرواح واضح ، إذ الظاهر منها أن عدم القدرة
على النفخ في الصورة إنما يكون لعجز النافخ ، وعليه فلا بد وأن يكون المحل في نفسه قابلا
لذلك ، فالشجر والشمس والقمر وشبههما غير قابلة للنفخ في أنفسها .
وأما اختصاصها بالمجسمة فقد اختاره في الجواهر : وعلله بأن النصوص ظاهرة في
كون الصورة حيوانا لا ينقص منه شئ سوى الروح ، والظاهر أن مراده أن الظاهر منها
حرمة تصوير ما لو نفخ فيه الروح لصار حيوانا متعارفا ، ولا يكون المنفوخ فيه ناقصا عن
مشابهه من المخلوقات بحسب الشكل والجثة إلا من حيث الروح فيؤمر بتتميمه بنفخ الروح
فيه .
لا ما ذكره الأستاذ الأعظم من استحالة الأمر بنفخ الروح في النقوش الخالية عن
الجسم ، فإن الأمر بالنفخ لا يكون إلا في محل قابل ، والصور المنقوشة في الألواح غير قابلة
لذلك لاستحالة انقلاب العرض إلى الجوهر ، فعدم القدرة عليه ليس لعجز النافخ كما لا
يخفى على من راجع الجواهر .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 3 ، من أبواب أحكام المساكن ، حديث 12 .