شرح
ويؤيد ما ذكرناه من كون المراد من العصيان فيهما العصيان الوضعي : تمثيله عليه السلام
لعصيان الله تعالى في الصحيح الثاني بالنكاح في العدة وأشباهه .
فتحصل : إنه لا دليل على دلالة النهي التحريمي على الفساد .
ومما ذكرناه ظهر أنه لا يدل النهي عن المسبب على الصحة أيضا ، لأنه قد استدل
لذلك بوجهين : الأول : أنه يعتبر في متعلق النهي القدرة ، ولا يكاد يقدر على المسبب إلا فيما
كانت المعاملة مؤثرة صحيحة .
الثاني : النصوص المتقدمة ، بتقريب أنها صريحة في أن عصيان السيد لا يستلزم
بطلان النكاح ، وبما أن عصيان السيد يستلزم عصيانه تعالى ، يستفاد منها أن عصيانه
تعالى لا يستلزم الفساد ، وأما عصيانه تعالى المستلزم للفساد بمقتضى مفهوم قوله عليه السلام لم
يعص الله فلا بد أن يراد به العصيان الوضعي .
وكلاهما فاسدان ،
أما الأول : فلأنه يتم لو كان متعلق النهي الاعتبار القائم بالشارع ، وقد عرفت عدم
معقولية ذلك ، وإنما المتعلق له الاعتبار القائم بالمتبايعين وهو مقدور وإن لم يكن صحيحا .
وأما الثاني : فلتوقفه على أن يكون المراد من العصيان في كل من الموردين معنى
يغاير ما يراد منه في الآخر ، وقد عرفت فساد ذلك أيضا .
فتحصل : إن النهي التحريمي عن المعاملة لا يستلزم فسادها ولا صحتها ، ولا بد من الحكم بأحدهما من التماس دليل آخر .
وأما القسم الرابع : وهو النهي التشريعي فملخص القول فيه : إنه إن تعلق نهي بمعاملة
خاصة فهو لا محالة يكون دالا على فسادها وعدم مشروعيتها
وأما المعاملة التي لا يعلم مشروعيتها ولا دليل عليها إذا أتى بها بما أنها مشروعة
فمقتضى عموم النهي عن التشريع حرمتها ، ومقتضى أصالة عدم الانتقال هو البناء على
الفساد ما لم ينكشف كونها ممضاة ، وإنما الكلام فيما لو انكشف كونها مشروعة .