تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
وفيه : إن محتملات المراد من العصيان في الجملتين أربعة : الأول : أن يراد به فيهما العصيان الوضعي . الثاني : أن يراد به فيهما العصيان التكليفي . الثالث : أن يراد بالعصيان في الأولى : التكليفي منه ، وفي الثانية : الوضعي منه . الرابع : عكس ذلك . والاحتمالان الأخيران يدفعان بوحدة السياق ، فيدور الأمر بين الأولين ، والظاهر هو الأول ، وذلك لوجهين : الأول : إن انشاء البيع أو التزويج ليس تصرفا عرفا كي يكون حراما ، ولذا لو أنشأ البيع العبد لغير نفسه لما توقف على إجازة سيدة بلا كلام . الثاني : إن عصيان السيد حرام شرعا ، فمعصيته تكون معصية لله تعالى ، فكيف يتصور أن يكون فعل معصية للسيد ولا يكون معصية لله ، فلا محالة يكون المراد منه العصيان الوضعي ، أعني عدم النفوذ . فالمتحصل حينئذ : أنه لا توقف في نفوذ النكاح من قبل الله تعالى ، وليس نكاحا غير مشروع في نفسه ، بل التوقف في نفوذه إنما هو من قبل السيد لاعتبار رضاه فيه ، فيدور عدم الصحة مدار عدم رضا السيد حدوثا وبقاءا ، فإذا أجاز ، جاز . لا يقال : إن العصيان الوضعي للسيد مستلزم لعصيان الله تعالى أيضا ، لأن عدم امضاء السيد ، موجب لعدم امضاء الله تعالى . فإنه يقال : إن عصيان السيد ومخالفته حرام شرعا ، والمحرم الشرعي ليس على قسمين ، وبعبارة أخرى : بالإجازة والرضا البعدي لا ينقلب ما وقع معصية عما وقع عليه ، وهذا بخلاف عدم الامضاء ، فإن عدم امضاء الشارع الأقدس لما لم يمضه السيد عدم امضاء ما دامي أي ما دام لم يجز السيد ، فتدبر فإنه دقيق .