شرح
وفيه : إن محتملات المراد من العصيان في الجملتين أربعة :
الأول : أن يراد به فيهما العصيان الوضعي .
الثاني : أن يراد به فيهما العصيان التكليفي .
الثالث : أن يراد بالعصيان في الأولى : التكليفي منه ، وفي الثانية : الوضعي منه .
الرابع : عكس ذلك .
والاحتمالان الأخيران يدفعان بوحدة السياق ، فيدور الأمر بين الأولين ، والظاهر
هو الأول ، وذلك لوجهين :
الأول : إن انشاء البيع أو التزويج ليس تصرفا عرفا كي يكون حراما ، ولذا لو أنشأ
البيع العبد لغير نفسه لما توقف على إجازة سيدة بلا كلام .
الثاني : إن عصيان السيد حرام شرعا ، فمعصيته تكون معصية لله تعالى ، فكيف
يتصور أن يكون فعل معصية للسيد ولا يكون معصية لله ، فلا محالة يكون المراد منه
العصيان الوضعي ، أعني عدم النفوذ .
فالمتحصل حينئذ : أنه لا توقف في نفوذ النكاح من قبل الله تعالى ، وليس
نكاحا غير مشروع في نفسه ، بل التوقف في نفوذه إنما هو من قبل السيد لاعتبار رضاه فيه ،
فيدور عدم الصحة مدار عدم رضا السيد حدوثا وبقاءا ، فإذا أجاز ، جاز . لا يقال : إن العصيان الوضعي للسيد مستلزم لعصيان الله تعالى أيضا ، لأن عدم
امضاء السيد ، موجب لعدم امضاء الله تعالى .
فإنه يقال : إن عصيان السيد ومخالفته حرام شرعا ، والمحرم الشرعي ليس على
قسمين ، وبعبارة أخرى : بالإجازة والرضا البعدي لا ينقلب ما وقع معصية عما وقع عليه ،
وهذا بخلاف عدم الامضاء ، فإن عدم امضاء الشارع الأقدس لما لم يمضه السيد عدم
امضاء ما دامي أي ما دام لم يجز السيد ، فتدبر فإنه دقيق .