تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح

حرمة المعاملة لا تستلزم فسادها

ولا بد في المقام من أمر يبتنى عليه كثير من الفروع الآتية ، وهو أن حرمة المعاملة ، هل تستلزم فسادها كما لعله المشهور ، أم تستلزم صحتها كما عن أبي حنيفة ، أم لا تستلزم شيئا منهما بل لا بد في إثبات صحتها أو فسادها من التماس دليل آخر . وتنقيح القول في المقام أن النهي المتعلق بالمعاملة تارة يكون ارشاديا ، وأخرى يكون تحريميا وثالثة يكون تشريعيا . وعلى الثاني قد يتعلق النهي بالآثار والتصرف في الثمن أو المثمن كقوله عليه السلام ثمن العذرة سحت وقد يتعلق بنفس المعاملة أو بعنوان منطبق عليها . لا ريب في دلالة القسم الأول على الفساد ، وكذلك القسم الثاني إذ لا وجه للمنع عن التصرف في الثمن أو المثمن ، سوى عدم صحة المعاملة وبقائه على ملك مالكه ، نعم دلالة القسم الأول عليه تكون بالمطابقة ودلالة الثاني بالالتزام . وأما القسم الثالث وهو النهي التحريمي المتعلق بالمعاملة فهو قد يتعلق بالاعتبار النفساني القائم بالمتعاملين وقد يتعلق بابرازه بمبرز خارجي . توضيح ذلك : إن في المعاملة كالبيع أربعة أمور : أحدها اعتبار الملكية القائم بالمتبايعين . ثانيها اعتبارها القائم بالعقلاء . ثالثها الاعتبار القائم بالشارع الأقدس . رابعها إظهار المتبايعين اعتبارهما النفساني بمظهر خارجي ، من لفظ أو غيره . أما الاعتبار القائم بالشارع فهو غير قابل لتعلق النهي به ، وذلك لأنه من الأفعال الاختيارية للمولى وخارج عن تحت قدرة المكلف ، مع أنه إذا كان مبغوضا له فلأي جهة يوجده . وأما الاعتبار القائم بالعقلاء الذي يعبر عنه في كلماتهم بالمسبب العرقي أي إمضاء
منهاج الفقاهة — صفحة 23 | السيد محمد صادق الروحاني