أقول : ولا مانع من التزام جواز بيع كل ما له نفع ما ، ولو فرض الشك في
صدق المال على مثل هذه الأشياء المستلزم للشك في صدق
البيع أمكن الحكم بصحة
المعاوضة عليها { 1 } لعمومات التجارة والصلح والعقود والهبة المعوضة وغيرها ،
وعدم المانع لأنه ليس إلا أكل المال بالباطل والمفروض عدم تحققه هنا ، فالعمدة في
المسألة الاجماع على عدم الاعتناء بالمنافع النادرة وهو الظاهر من التأمل في
الأخبار أيضا مثل ما دل على تحريم بيع ما يحرم منفعته الغالبة مع اشتماله على منفعة
نادرة محللة مثل قوله عليه السلام : لعن الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا
ثمنها بناء على أن للشحوم منفعة نادرة محللة على اليهود لأن ظاهر تحريمها عليهم
تحريم أكلها أو سائر منافعها المتعارفة فلولا أن النادر في نظر الشارع كالمعدوم لم
يكن وجه للمنع عن البيع { 2 } كما لم يمنع الشارع عن بيع ما له منفعة محللة مساوية
للمحرمة في التعارف والاعتداد ، إلا أن يقال المنع فيها تعبد للنجاسة لا من حيث
عدم المنفعة المتعارفة فتأمل .
شرح
والصلح ونحوهما ، بل كل ما يكون تجارة عن تراض تكون ممضاة شرعا .
{ 1 } هذا مبني على أن المعاملات غير محصورة في العناوين الخاصة المعنونة في كتب
الفقهاء من البيع والصلح ونحوهما بل كل ما يكون تجارة عن تراض تكون ممضاة شرعا ،
وإلا فيتعين تقييد الصحة بما إذا انطبق على المعاوضة أحد تلك العناوين .
{ 2 } وفيه : قد مر أنه يمكن أن يكون النادر في جنب المنفعة الشائعة المحرمة كالمعدوم ،
وهذا لا يلازم كون النادر مطلقا كذلك .
ودعوى أن الملاك في عدم اعتناء الشارع بالمنفعة إن كان وجود المنفعة المحرمة
فلازم ذلك المنع من بيع ما له منفعة محللة مساوية للمحرمة في التعارف والاعتداد ، وحيث لم
يمنع عنه فيستكشف أن ذلك ليس هو الملاك ، وإن كان كون المنفعة نادرة فلازمه الحكم
بذلك مطلقا .
مندفعة بأنه يمكن أن يكون الملاك وجود كلا القيدين .
وعليه فلا وجه للتعدي عن مورد النصوص .