شرح
وثانيا : إن دعوى الانصراف ممنوعة جدا ، وعليه فلا وجد لتقييد ما دل على
حرمة البيع بالقصد المذكور لكونه تقييدا بلا موجب ، نعم إذا كان دليل الحرمة هو ما دل
على حرمة الإعانة على الإثم صح ما ذكره بناء على اعتبار قصد ترتب الأثر
في صدق الإعانة وسيجئ تنقيح القول فيه .
الثاني : إن المراد من حرمة الاكتساب حرمة النقل والانتقال بقصد ترتب امضاء من
بيده الأمر عليه .
وفيه : إن تقييد ما دل على حرمة الاكتساب بذلك تقييد بلا موجب .
الثالث : ما أفاده المحقق الإيرواني قدس سره وهو : إن معنى حرمة الاكتساب هو حرمة
انشاء النقل والانتقال بقصد ترتب أثر المعاملة وهو التسليم والتسلم للمبيع والثمن .
وفيه : إن حرمة المعاملة إن كانت من جهة تعلق النهي التحريمي بنفس المعاملة
فلا بد من الالتزام بأن المحرم إنما هو الاعتبار النفساني المبرز بمبرز خارجي سواء تعلق به
الامضاء من الشرع أو العرف أم لا ، فإن هذا هو حقيقة المعاملة كالبيع مثلا على ما سيأتي
تحقيقه في أول البيع ، وليس المحرم هو الاعتبار النفساني المجرد ولا الانشاء الساذج ، ولا
يعتبر فيه شئ آخر غير ذلك ، وإن كانت الحرمة متعلقة بها لأمر خارج عن حقيقتها
المنطبق عليها كعنوان تقوية الكفر المنطبق على بيع السلاح للأعداء على اشكال في المثال ،
فلا بد من ملاحظة أنه هل ينطبق على خصوص المعاملة أم عليها مع تسليم المثمن ، أم
ينطبق على خصوص التسليم ؟
فعلى الأول تحرم المعاملة ، وعلى الثاني يكون المركب من المعاملة والتسليم متعلقا
لها ، وعلى الثالث لا تحرم المعاملة ، وهذا هو الضابط في المقام .
وبه يظهر ما في كلمات المحقق المذكور وسائر الأعلام فلا حاجة إلى إطالة الكلام
في ذلك .