شرح
وفيه : إن الواجب في الصناعات الواجبة إنما هو التصدي لتلك الصنعة لا التكسب
بها ، مع أن وجوبها إنما يكون من جهة وجوب إقامة النظام ، لا أنها واجبة من حيث هي .
وبذلك يظهر اندفاع ما أورد على الوجه الأول .
وحاصله : إنه قد يجب التكسب بها ، وهو ما إذا أفضى التصدي لها مجانا إلى
اختلال النظام ، فيكون وجوبه نظير التكسب بالنذر ، أو اليمين ، أو العهد .
وقد مثل بعض مشايخنا المحققين قدس سرهم للتكسب الواجب ببيع العبد المسلم على مولاه
الكافر ، وبيع المصحف على الكافر .
وفيه : إن الواجب إنما هو رفع سلطنته عنهما بأي نحو كان ولذا لو رفعت سلطنته
بالهبة وشبهها لا يجب البيع .
وأما التكسب المستحب : فقد مثل له الشيخ الأعظم بالزراعة والرعاية للنصوص
الدالة على استحباب الرعي والزرع .
كخبر الواسطي عن الإمام الصادق عليه السلام عن الفلاحين فقال عليه السلام هم الزارعون
كنوز الله في أرضه ، وما في الأعمال شئ أحب إلى الله من الزراعة ، وما بعث الله نبيا إلا
زارعا إلا إدريس فإنه كان خياطا ( 1 ) .
وخبر ابن عطية قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن الله عز وجل اختار لأنبيائه
الحرث والزرع كيلا يكرهوا شيئا من قطر السماء ( 2 ) وخبر عقبة الآتي ( 3 ) ونحوها غيرها .
وفيه : إن غاية ما يستفاد من هذه النصوص ، كونهما مستحبين في أنفسهما ولو
فعل الرعي مجانا أو في غنم نفسه وزرع بذر الغير في ملكه مجانا ، ولا يكونان مستحبين
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 10 ، من أبواب مقدمات التجارة ، حديث 3 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 3 ، من كتاب المزارعة والمساقاة ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 4 من كتاب المزارعة والمساقاة .