تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
وفيه : إن الواجب في الصناعات الواجبة إنما هو التصدي لتلك الصنعة لا التكسب بها ، مع أن وجوبها إنما يكون من جهة وجوب إقامة النظام ، لا أنها واجبة من حيث هي . وبذلك يظهر اندفاع ما أورد على الوجه الأول . وحاصله : إنه قد يجب التكسب بها ، وهو ما إذا أفضى التصدي لها مجانا إلى اختلال النظام ، فيكون وجوبه نظير التكسب بالنذر ، أو اليمين ، أو العهد . وقد مثل بعض مشايخنا المحققين قدس سرهم للتكسب الواجب ببيع العبد المسلم على مولاه الكافر ، وبيع المصحف على الكافر . وفيه : إن الواجب إنما هو رفع سلطنته عنهما بأي نحو كان ولذا لو رفعت سلطنته بالهبة وشبهها لا يجب البيع . وأما التكسب المستحب : فقد مثل له الشيخ الأعظم بالزراعة والرعاية للنصوص الدالة على استحباب الرعي والزرع . كخبر الواسطي عن الإمام الصادق عليه السلام عن الفلاحين فقال عليه السلام هم الزارعون كنوز الله في أرضه ، وما في الأعمال شئ أحب إلى الله من الزراعة ، وما بعث الله نبيا إلا زارعا إلا إدريس فإنه كان خياطا ( 1 ) . وخبر ابن عطية قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن الله عز وجل اختار لأنبيائه الحرث والزرع كيلا يكرهوا شيئا من قطر السماء ( 2 ) وخبر عقبة الآتي ( 3 ) ونحوها غيرها . وفيه : إن غاية ما يستفاد من هذه النصوص ، كونهما مستحبين في أنفسهما ولو فعل الرعي مجانا أو في غنم نفسه وزرع بذر الغير في ملكه مجانا ، ولا يكونان مستحبين
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 10 ، من أبواب مقدمات التجارة ، حديث 3 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 3 ، من كتاب المزارعة والمساقاة ، الحديث 4 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 4 من كتاب المزارعة والمساقاة .