تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
إذا عرفت ما تلوناه وجعلته في بالك متدبرا لمدلولاته فنقول : قد جرت عادة غير واحد على تقسيم المكاسب إلى محرم ومكروه ومباح مهملين للمستحب والواجب بناء على عدم وجودهما في المكاسب . مع امكان التمثيل للمستحب بمثل الزراعة والرعي مما ندب إليه الشرع . والواجب بالصناعة الواجبة كفاية خصوصا إذا تعذر قيام الغير به ، فتأمل { 1 } .
شرح

أقسام المكاسب

فتحصل أن شيئا من هذه الأخبار لا يكون دليلا في المسائل الآتية بل لا بد في كل مسألة من ملاحظة مدركها بالخصوص . { 1 } المكاسب جمع مكسب ، وهو مصدر ميمي بمعنى الكسب أو التكسب ، وهو تارة يلاحظ بما أنه فعل المكلف مع ما يطرء عليه من العناوين الثانوية ، وأخرى يلاحظ من حيث هو مع قطع النظر عن تلك العناوين ، لا كلام في أنه ينقسم بالاعتبار الأول إلى خمسة أقسام كما لا يخفى . إنما الكلام في أنه بالاعتبار الثاني هل ينقسم إلى قسمين ، المكروه كبيع الأكفان ، والمباح كبيع الأشياء المباحة ، كما اختاره بعض المحققين قدس سرهم ، أم إلى ثلاثة ، وهي ما تقدم بإضافة المحرم كبيع الخمر مثلا كما لعله المشهور ، أم إلى أربعة وهي ما تقدم بضميمة المستحب ، أم إلى خمسة كما اختاره المصنف قدس سره . الظاهر أن القول الأول ضعيف لوجود المكاسب المحرمة كما سيمر عليك ، اللهم إلا أن يقال إن حرمتها التكليفية إنما تكون من جهة انطباق أحد العناوين المحرمة كعنوان تقوية الكفر ونحوها عليها ، لا أنها محرمة من حيث الاكتساب ولذا يحرم هبتها أيضا عندهم . وأما المكاسب الواجبة فقد مثل المصنف قدس سره لها بالصناعات الواجبة كفاية إذا وجد القائم بها أكثر من واحد ، وعينا إذا لم يوجد إلا واحد .
منهاج الفقاهة — صفحة 19 | السيد محمد صادق الروحاني