تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ويشهد بهذا ما ورد من أنه لولا أن بني أمية وجودا من يجبي لهم الصدقات ويشهد جماعتهم ما سلبوا حقنا { 1 } دل على مذمة الناس في فعل ما لو تركوه لم يتحقق المعصية من بني أمية ، فدل على ثبوت الذم لكل ما لو ترك لم يتحقق المعصية من الغير ، وهذا وإن دل بظاهره على حرمة بيع العنب ولو ممن يعلم أنه سيجعله خمرا مع عدم قصد ذلك حين الشراء إلا أنه لم يقم دليل على وجوب تعجيز من يعلم أنه سيهم بالمعصية ، وإنما الثابت من النقل والعقل القاضي بوجوب اللطف وجوب ردع من هم بها وأشرف عليها بحيث لولا الردع لفعلها أو استمر عليها .
شرح
في شرب الخمر فبالنسبة إلى المقدار من الشرب الذي تحقق لا معنى لرفعه ولا لا يجابه وبالنسبة إلى الباقي يكون دفعا ، فالنهي عن المنكر مطلقا ايجاب للدفع لا الرفع . إلا أن الأدلة أي أدلة النهي عن المنكر بحسب المدلول اللفظي ، مختصة بمن شرع في الحرام ، فالاستدلال بها لوجوب ردعه من هم به وأشرف عليه يتوقف على إحراز وجود المناط فيه ، بدعوى أن المناط هو عدم وجود المنكر في الخارج ، ودونه خرط القتاد ، وإلا لزم الالتزام بأن ترك إيجاد الفاعل للحرام وايقائه ، وتهيئة ، وتهيئة الموضوع للحرام ، كتجارة التاجر بالنسبة إلى أخذ العشور من قبيل الفعل الواجب ، لكون كل واحد منها موجبا لعدم وجود المنكر في الخارج . ومع الاغماض عن ذلك ، ما به يدفع المنكر إنما هو ترك الاقباض لا ترك البيع ، وعلى فرض كونه ترك البيع ، وبنينا على وجوب دفع المنكر ، غاية ما يثبت بهذا الدليل هي الحرمة لا الفساد : لما حققناه في أول الكتاب من أن حرمة المعاملة لا تلازم فسادها . { 1 } وقد استشهد المصنف لوجوب دفع المنكر بخبر ابن أبي حمزة عن الإمام الصادق عليه السلام لولا أن بني أمية وجدوا لهم من يكتب ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبوا حقنا ( 1 ) .
هامش
الوسائل ، باب 47 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .