أما إذا وجب على جماعة شئ واحد كحمل ثقيل مثلا بحيث يراد منهم
الاجتماع عليه ، فإذا علم واحد من حال الباقي عدم القيام به والاتفاق معه في إيجاد
الفعل كان قيامه بنفسه بذلك الفعل لغوا فلا يجب ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن
عدم تحقق المعصية من مشتري العنب موقوف على تحقق البيع من كل بائع ،
فترك المجموع للبيع سبب واحد لترك المعصية ، كما أن بيع واحد منهم على البدل
شرط لتحققها فإذا علم واحد منهم عدم اجتماع الباقي معه في تحصيل السبب
والمفروض أن قيامه منفردا لغو سقط وجوبه { 1 } .
شرح
{ 1 } وعلى الثاني : بما أن دفع المنكر إنما يكون بترك المجموع البيع ، ولا يتحقق بترك
البائع مع تصدي الغير له ، فقد يقال بعدم وجوب ترك البيع كما في المكاسب وتبعه المحقق
النائيني قدس سره بدعوى أنه لا يتحقق الارتداع بترك البيع ، فهو كمن يعلم عدم الانتهاء بنهيه
عن المنكر ، وبعبارة أخرى : بعد كون الواجب على الجميع شيئا واحدا وهو ترك المجموع
للبيع ، فإذا علم واحد عدم قيام غيره به كان قيامه بنفسه بذلك الفعل لغوا فلا يجب .
ولكن هذا الوجه فاسد ، وهو يتضح بعد بيان كيفية وجوب فعل واحد على جماعة .
وحاصلها أنه : لا يكون الواجب على كل فرد ذلك الفعل لا مطلقا لكونه غير
مقدور له ولا مشروطا بموافقة الآخرين ، وإلا لزم عدم تحقق العصيان بترك الجميع ، وهو
خلاف الفرض ، فلا محيص عن الالتزام بكونه غرضا من الفعل الواجب على كل فرد أي
الغرض الأقصى ، لا الغرض الموجب لتوجه التكليف ، وإلا لما صح تخلفه عن فعل كل
واحد ، فيجب على كل فرد الاقدام بما في وسعه من المقدمات ، وعليه فلا وجه لدعوى أن
قيامه به بالاتيان بما في وسعه مع علمه بترك الغير لغو ، فإن اللغوية بمعنى عدم ترتب
الغرض الأقصى لا توجب سقوط التكليف .
لا يقال : إن هذا الوجوب ليس نفسيا لعدم كون متعلقه مطلوبا أصليا ، فإن
المطلوب الأولي هو ذلك العنوان المترتب على فعل الجميع ، ولا واجبا غيريا لعدم كون
متعلقه مقدمة لواجب آخر .