وأما العلم بأنه يحصل من هذا الطعام قوة على المعصية يتوصل بها إليها فلا
يوجب التحريم هذا ، ولكن الحكم بحرمة الاتيان بشرط الحرام توصلا إليه قد يمنع
إلى من حيث صدق التجري ، والبيع ليس إعانة عليه وإن كان إعانة على الشراء إلا
أنه في نفسه ليس تجريا { 1 } فإن التجري يحصل بالفعل المتلبس بالقصد وتوهم أن
الفعل مقدمة له فيحرم الإعانة { 2 } مدفوع بأنه لم يوجد قصد إلى التجري حتى يحرم
وإلا لزم التسلسل فافهم { 3 } .
نعم لو ورد النهي بالخصوص عن بعض شروط الحرام كالغرس للخمر دخل
الإعانة عليه في الإعانة على الإثم ، كما أنه لو استدللنا بفحوى ما دل على لعن
الغارس على حرمة التملك للتخمير حرم الإعانة عليه أيضا بالبيع ، فتحصل مما
ذكرناه أن قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعا في حرمة فعل المعين ، وأن محل الكلام
هي الإعانة على شرط الحرام بقصد تحقق الشرط دون المشروط ، وأنها هل تعد
إعانة على المشروط فتحرم أم لا ؟
شرح
ولكن الأظهر كما حققاه في الأصول عدم الحرمة ، وأن قصد المعصية مع عدم
التلبس بها ، أو بما يعتقد كونه حراما لا يكون حراما وإن اشتغل بالمقدمات .
{ 1 } قد مر أن التجري الذي يعاقب عليه هو التجري بإتيان ما يعتقد كونه حراما
والاشتغال بمقدمات الحرام ولو بقصد التوصل إلى الحرام لا يعاقب عليه ولا يكون محرما ،
ثم مع الاغماض عن ذلك وتسليم كونه محرما من باب التجري بما أن الفعل حينئذ حرام
بذاته لكونه جزء من المحرم والبيع الخارجي على الفرض إعانة عليه فهو إعانة على الإثم
{ 2 } محصله بعد اصلاحه بأن المراد من كون الفعل مقدمة ، كونه مقدمة داخلية أي
جزء من الكل المحرم يرجع إلى ما ذكرناه وعليه .
{ 3 } فالجواب عنه بأن الشراء مقدمة للتجري المحرم ، فحرمته إن ثبتت لا بد وأن
تكون لأجل كونه مقدمة للحرام فيكون تجريا ، وحيث إن كونه تجريا يتوقف على القصد ،
فلا بد فيه من القصد إلى التجري وهو على الفرض معدوم ، وعلى فرضه ينقل الكلام إلى
ذات الشراء وهكذا إلى أن يتسلسل كما في المتن مع توضيح منا .
غير تام إذ لا يعتبر القصد المزبور أي قصد التوصل به إلى التجري في حرمة المقدمة .