تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وأما العلم بأنه يحصل من هذا الطعام قوة على المعصية يتوصل بها إليها فلا يوجب التحريم هذا ، ولكن الحكم بحرمة الاتيان بشرط الحرام توصلا إليه قد يمنع إلى من حيث صدق التجري ، والبيع ليس إعانة عليه وإن كان إعانة على الشراء إلا أنه في نفسه ليس تجريا { 1 } فإن التجري يحصل بالفعل المتلبس بالقصد وتوهم أن الفعل مقدمة له فيحرم الإعانة { 2 } مدفوع بأنه لم يوجد قصد إلى التجري حتى يحرم وإلا لزم التسلسل فافهم { 3 } . نعم لو ورد النهي بالخصوص عن بعض شروط الحرام كالغرس للخمر دخل الإعانة عليه في الإعانة على الإثم ، كما أنه لو استدللنا بفحوى ما دل على لعن الغارس على حرمة التملك للتخمير حرم الإعانة عليه أيضا بالبيع ، فتحصل مما ذكرناه أن قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعا في حرمة فعل المعين ، وأن محل الكلام هي الإعانة على شرط الحرام بقصد تحقق الشرط دون المشروط ، وأنها هل تعد إعانة على المشروط فتحرم أم لا ؟
شرح
ولكن الأظهر كما حققاه في الأصول عدم الحرمة ، وأن قصد المعصية مع عدم التلبس بها ، أو بما يعتقد كونه حراما لا يكون حراما وإن اشتغل بالمقدمات . { 1 } قد مر أن التجري الذي يعاقب عليه هو التجري بإتيان ما يعتقد كونه حراما والاشتغال بمقدمات الحرام ولو بقصد التوصل إلى الحرام لا يعاقب عليه ولا يكون محرما ، ثم مع الاغماض عن ذلك وتسليم كونه محرما من باب التجري بما أن الفعل حينئذ حرام بذاته لكونه جزء من المحرم والبيع الخارجي على الفرض إعانة عليه فهو إعانة على الإثم { 2 } محصله بعد اصلاحه بأن المراد من كون الفعل مقدمة ، كونه مقدمة داخلية أي جزء من الكل المحرم يرجع إلى ما ذكرناه وعليه . { 3 } فالجواب عنه بأن الشراء مقدمة للتجري المحرم ، فحرمته إن ثبتت لا بد وأن تكون لأجل كونه مقدمة للحرام فيكون تجريا ، وحيث إن كونه تجريا يتوقف على القصد ، فلا بد فيه من القصد إلى التجري وهو على الفرض معدوم ، وعلى فرضه ينقل الكلام إلى ذات الشراء وهكذا إلى أن يتسلسل كما في المتن مع توضيح منا . غير تام إذ لا يعتبر القصد المزبور أي قصد التوصل به إلى التجري في حرمة المقدمة .
منهاج الفقاهة — صفحة 215 | السيد محمد صادق الروحاني