شرح
وبه يظهر ما في نصوص أعوان الظلمة ، مع أنه سيجئ أن المحرم إنما هو عون الظالم
مطلقا حتى في المباحات لا عونه في فعل الحرام .
فتحصل : إنه دليل على اعتباره مطلقا ، ولا على عدمه كذلك .
والمصنف قدس سره لما رأى صدقها في بعض الموارد مع عدم القصد ، مثل إعطاء السيف لمن
يريد قتل المظلوم وعدم صدقها في بعض موارد أخر مع عدم القصد التجأ إلى الالتزام
باعتبار القصد ، إلا في ما إذا انحصرت فائدة الشرط المعان عليه في لا مشروط المحرم .
ولكن الظاهر عدم اعتبار القصد في صدقها كما يظهر من لا رجوع إلى موارد صدقها
بدون القصد بعد عدم كونها من المشترك اللفظي ، وعدم تصوير جامع بين الفعل مع القصد
في بعض الموارد ، وبدونه في آخر .
وأولى من ذلك في عدم اعتبار قصد الغير حينما يعان على الشرط لفعل المشروط
المحرم ، كما عن ظاهر المصنف قد سره حيث التزم بأنه تصدق الإعانة على الإثم إذا أعانه على
شرط الحرام مع العلم بصرفه في الحرام وكان غرض المعين ذلك ، ما لم يقصد الغير لفعل
الحرام ، فإنه لا دليل عليه شرعا ، ولا عرفا اللهم إلا أن يقال إن مراد المصنف من ما ظاهره
ذلك غيره ، وسيأتي الكلام في بيان مراده فانتظر .
والظاهر عدم صدق الإعانة على كل فعل يتوقف عليه صدور الحرام من الغير ، بل
الظاهر اختصاصهما بما يكون من المقدمات الفاعلية لفعله ، وبعبارة أخرى : ما يقع في
سلسلة علل فعل فاعل الإثم ، ولا تصدق على إيجاد نفس الفاعل ، أو حفظ حياته ، ولا
تهيئة موضوع الفعل .
وبذلك يظهر وجه عدم حرمة توليد الفاسق لمن يعلم أن في نسله من يرتكب
الذنب ، وعدم حرمة بيع المأكولات والمشروبات مع العلم بأنه يحصل للمشتري قوة على
المعصية ، وعدم حرمة تجارة التاجر مع العلم بأنه يأخذ العاشر منه العشور ، وعدم حرمة
سفر الحاج الذي يعلم أنه يؤخذ منه المال ظلما .