تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
وبه يظهر ما في نصوص أعوان الظلمة ، مع أنه سيجئ أن المحرم إنما هو عون الظالم مطلقا حتى في المباحات لا عونه في فعل الحرام . فتحصل : إنه دليل على اعتباره مطلقا ، ولا على عدمه كذلك . والمصنف قدس سره لما رأى صدقها في بعض الموارد مع عدم القصد ، مثل إعطاء السيف لمن يريد قتل المظلوم وعدم صدقها في بعض موارد أخر مع عدم القصد التجأ إلى الالتزام باعتبار القصد ، إلا في ما إذا انحصرت فائدة الشرط المعان عليه في لا مشروط المحرم . ولكن الظاهر عدم اعتبار القصد في صدقها كما يظهر من لا رجوع إلى موارد صدقها بدون القصد بعد عدم كونها من المشترك اللفظي ، وعدم تصوير جامع بين الفعل مع القصد في بعض الموارد ، وبدونه في آخر . وأولى من ذلك في عدم اعتبار قصد الغير حينما يعان على الشرط لفعل المشروط المحرم ، كما عن ظاهر المصنف قد سره حيث التزم بأنه تصدق الإعانة على الإثم إذا أعانه على شرط الحرام مع العلم بصرفه في الحرام وكان غرض المعين ذلك ، ما لم يقصد الغير لفعل الحرام ، فإنه لا دليل عليه شرعا ، ولا عرفا اللهم إلا أن يقال إن مراد المصنف من ما ظاهره ذلك غيره ، وسيأتي الكلام في بيان مراده فانتظر . والظاهر عدم صدق الإعانة على كل فعل يتوقف عليه صدور الحرام من الغير ، بل الظاهر اختصاصهما بما يكون من المقدمات الفاعلية لفعله ، وبعبارة أخرى : ما يقع في سلسلة علل فعل فاعل الإثم ، ولا تصدق على إيجاد نفس الفاعل ، أو حفظ حياته ، ولا تهيئة موضوع الفعل . وبذلك يظهر وجه عدم حرمة توليد الفاسق لمن يعلم أن في نسله من يرتكب الذنب ، وعدم حرمة بيع المأكولات والمشروبات مع العلم بأنه يحصل للمشتري قوة على المعصية ، وعدم حرمة تجارة التاجر مع العلم بأنه يأخذ العاشر منه العشور ، وعدم حرمة سفر الحاج الذي يعلم أنه يؤخذ منه المال ظلما .