شرح
وقد استدل لاعتباره مطلقا : بأنه لولا ذلك لزم عدم جواز بيع شئ مما يعلم عادة
التوصل به إلى محرم ، فيمنع معاملة أكثر الناس .
ولعدم اعتباره كذلك بإطلاق على أفعال مع عدم اقترانها بهذا القصد في
جملة من النصوص : كالنبوي المروي عن الكافي عن مولانا الصادق عليه السلام : من أكل الطين
فمات فقد أعان على نفسه ( 1 ) .
والعلوي الوارد في الطين المروي عن الكافي عنه عليه السلام : فإن أكلته ومت كنت قد
أعنت على نفسك ( 2 ) ، ونحوهما ما ورد في أعوان الظلمة ( 3 ) .
وفيهما نظر : إما الأول : فلأنه إن أريد به النقض ببيع المأكولات والمشروبات مع
العلم بأنه تحصل بها القوة على ارتكاب المعاصي ، فيرد عليه : إنه لا تصدق الإعانة في
أمثال هذه الموارد لجهة أخرى سيأتي التعرض لها بعد ذلك ، وإن أريد به النقض بموارد بيع
ما اقترن بالقصد تصدق الإعانة على الإثم عليه ، ولا مانع من صدقها من الجهات الأخر .
فيرد عليه : إنه لا مانع من الالتزام بفساد المعاملة في هذه الموارد .
وأما الثاني : فلأن نصوص الطين أطلقت الإعانة فيها على أكل الطين ، مجازا أو
بالعناية لوجوه :
الأول : إن موردها من قبيل ارتكاب الحرام نفسه ، والإعانة إنما تصدق بالنسبة إلى
فعل الغير كما سيجئ .
الثاني : إن أكل الطين بنفسه موجب للقتل لا أنه إعانة على ما يوجب القتل .
الثالث : إن في موردها لا يعلم بترتب الحرام على فعل الفاعل كما هو ظاهرها ، وقد
تقدم اعتبارها ذلك في صدقها ، مع أن استعمالها أعلم من الحقيقة ، وأصالة الحقيقة إنما يرجع
إليها لتشخيص المراد بعد معلومية الموضوع له ، لا لتشخيص الموضع له بعد معلومية
المراد .
هامش
الوسائل ، ب أب 58 من أبواب الطعمة المحرمة .
( 2 ) . الوسائل ، باب 58 من أبواب الطعمة المحرمة .
( 3 ) الوسائل ، باب 42 ، من أبواب ما يكتسب به .