تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
وقد استدل لاعتباره مطلقا : بأنه لولا ذلك لزم عدم جواز بيع شئ مما يعلم عادة التوصل به إلى محرم ، فيمنع معاملة أكثر الناس . ولعدم اعتباره كذلك بإطلاق على أفعال مع عدم اقترانها بهذا القصد في جملة من النصوص : كالنبوي المروي عن الكافي عن مولانا الصادق عليه السلام : من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه ( 1 ) . والعلوي الوارد في الطين المروي عن الكافي عنه عليه السلام : فإن أكلته ومت كنت قد أعنت على نفسك ( 2 ) ، ونحوهما ما ورد في أعوان الظلمة ( 3 ) . وفيهما نظر : إما الأول : فلأنه إن أريد به النقض ببيع المأكولات والمشروبات مع العلم بأنه تحصل بها القوة على ارتكاب المعاصي ، فيرد عليه : إنه لا تصدق الإعانة في أمثال هذه الموارد لجهة أخرى سيأتي التعرض لها بعد ذلك ، وإن أريد به النقض بموارد بيع ما اقترن بالقصد تصدق الإعانة على الإثم عليه ، ولا مانع من صدقها من الجهات الأخر . فيرد عليه : إنه لا مانع من الالتزام بفساد المعاملة في هذه الموارد . وأما الثاني : فلأن نصوص الطين أطلقت الإعانة فيها على أكل الطين ، مجازا أو بالعناية لوجوه : الأول : إن موردها من قبيل ارتكاب الحرام نفسه ، والإعانة إنما تصدق بالنسبة إلى فعل الغير كما سيجئ . الثاني : إن أكل الطين بنفسه موجب للقتل لا أنه إعانة على ما يوجب القتل . الثالث : إن في موردها لا يعلم بترتب الحرام على فعل الفاعل كما هو ظاهرها ، وقد تقدم اعتبارها ذلك في صدقها ، مع أن استعمالها أعلم من الحقيقة ، وأصالة الحقيقة إنما يرجع إليها لتشخيص المراد بعد معلومية الموضوع له ، لا لتشخيص الموضع له بعد معلومية المراد .
هامش
الوسائل ، ب أب 58 من أبواب الطعمة المحرمة . ( 2 ) . الوسائل ، باب 58 من أبواب الطعمة المحرمة . ( 3 ) الوسائل ، باب 42 ، من أبواب ما يكتسب به .
منهاج الفقاهة — صفحة 208 | السيد محمد صادق الروحاني