وقد استدل المحقق الأردبيلي قدس سره على ما حكى عنه من القول بالحرمة
في مسألتنا بأن فيه إعانة على الإثم ، وقد قرره على ذلك في الحدائق فقال : إنه جيد
في حد ذاته لو سلم من المعارضة بأخبار الجواز وفي الرياض ، بعد ذكر الأخبار
السابقة الدالة على الجواز ، قال : وهذه النصوص وإن كثرت واشتهرت وظهرت
دلالتها ، بل ربما كان بعضها صريحا لكن في مقابلتها للأصول والنصوص المعتضدة
بالعقول إشكال انتهى { 1 } .
والظاهر أن مراده بالأصول قاعة حرمة الإعانة على الإثم ، ومن العقول
حكم العقل بوجوب التوصل إلى دفع المنكر مهما أمكن ويؤيد ما ذكره من صدق
الإعانة بدون القصد إطلاقها في غير واحد من الأخبار { 2 } ففي النبوي المروي في
الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه ، وفي العلوي
الوارد في الطين المروي ( 1 ) أيضا في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام فإن أكلته ومت فقد
أعنت على نفسك ( 2 ) ويدل عليه غير واحد مما ورد في أعوان الظلمة وسيأتي .
وحكى أنه سأل بعض الأكابر ، وقيل له : إني رجل أخيط للسلطان ثيابه فهل
تراني داخلا بذلك في أعوان الظلمة ، فقال له : المعين من يبيعك الإبر والخيوط ،
وأما أنت فمن الظلمة .
شرح
{ 1 } الظاهر أن مراده بها ما ذكره المصنف قدس سره أي قاعدة حرمة الإعانة على الإثم .
والوجه في عدم العمل بالنصوص الخاصة في مقابلها لعله هو ما ذكره العامة
النائيني قدس سره الذي تقدم في المقام الأول مع الجواب عنه .
وأما ما احتمله بعض الأعاظم من أن يكون مراده بها أصالة الفساد .
فهو بعيد غايته إذ عدم العمل بالنص الخاص في مقابل الأصل العملي غير معهود من
الفقهاء .
{ 2 } قد تقدم عند الاستدلال على عدم اعتبار القصد الغائي ، كيفية الاستدلال
بهذه النصوص والجواب عنه فراجع .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 58 من أبواب الأطعمة والأشربة ، حديث 6 .
{ 2 } الوسائل باب 58 من أبواب الأطعمة والأشربة ، حديث 7 .