فإنه حقيقة الإعانة علي الشئ هو الفعل بقصد حصول الشئ سواء حصل أم لا ، ومن
اشتغل ببعض مقدمات الحرام الصادر عن الغير بقصد التوصل إليه فهو داخل في
الإعانة على الإثم ، ولو تحقق الحرام لم يتعدد العقاب { 1 } وما أبعده ما بين ما ذكره
المعاصر وبين ما يظهر من الأكثر من عدم اعتبار القصد ، فعن المبسوط الاستدلال
على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله صلى الله عليه وآله : من أعان على قتل مسلم ولو
بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة ت الله { 2 } وقد استدل في
التذكرة على حرمة بيع السلاح من أعداء الدين بأن فيه إعانة على الظلم { 3 } واستدل
المحقق الثاني على حرمة بيع العصير المتنجس ممن يستحله بأن فيه إعانة على الإثم .
شرح
ولنعم ما أفاده بعض مشايخنا المحققين قدس سره حيث قال : ويمكن استشعار ذلك من قوله :
من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه وفي آخر فإن أكلته ومت فقد أعنت على نفسك
والمصنف قدس سره لم يذكر وجها لما اختاره من عدم اعتبار ذلك ، سوى تكرار مدعاه
وهو كما ترى .
{ 1 } نعم ما ذكره من أنه لو تحقق الحرام لم يتعدد العقاب ، متين ، إذ مع ترتب الحرام
لا يكون فعل المعين تجرءا بل معصية حقيقة ، فليس عليه غير عقاب واحد .
{ 2 } الظاهر أن استدلال شيخ الطائفة بقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) لوجوب بذل الطعام لخائف
التلف ، إنما يكون بالفحوى والأولوية كما يصرح بذلك المصنف قد سره فيما سيأتي وكيفية
الاستدلال به حينئذ : إنه إذا كان المعين على قتل مسلم يكتب بين عينيه أنه آيس من
رحمة الله فالقاتل نفسه بترك بذل الطعام الموجب لتلفه أولى بأن يكون كذلك ، وعلى ذلك
فيتم الاستدلال لا أنه أجنبي عن المقام بالمرة ، فإنه على هذا لا يدعي كون ترك البذل إعانة
على الإثم كما لا يخفى .
{ 3 } سيأتي أن حرمة بيع السلاح لأعداء الدين ليست من باب الإعانة على الإثم
بل لأجل نصوص خاصة فانتظر .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ج 2 ، ص 333 .