تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فإنه حقيقة الإعانة علي الشئ هو الفعل بقصد حصول الشئ سواء حصل أم لا ، ومن اشتغل ببعض مقدمات الحرام الصادر عن الغير بقصد التوصل إليه فهو داخل في الإعانة على الإثم ، ولو تحقق الحرام لم يتعدد العقاب { 1 } وما أبعده ما بين ما ذكره المعاصر وبين ما يظهر من الأكثر من عدم اعتبار القصد ، فعن المبسوط الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله صلى الله عليه وآله : من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة ت الله { 2 } وقد استدل في التذكرة على حرمة بيع السلاح من أعداء الدين بأن فيه إعانة على الظلم { 3 } واستدل المحقق الثاني على حرمة بيع العصير المتنجس ممن يستحله بأن فيه إعانة على الإثم .
شرح
ولنعم ما أفاده بعض مشايخنا المحققين قدس سره حيث قال : ويمكن استشعار ذلك من قوله : من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه وفي آخر فإن أكلته ومت فقد أعنت على نفسك والمصنف قدس سره لم يذكر وجها لما اختاره من عدم اعتبار ذلك ، سوى تكرار مدعاه وهو كما ترى . { 1 } نعم ما ذكره من أنه لو تحقق الحرام لم يتعدد العقاب ، متين ، إذ مع ترتب الحرام لا يكون فعل المعين تجرءا بل معصية حقيقة ، فليس عليه غير عقاب واحد . { 2 } الظاهر أن استدلال شيخ الطائفة بقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) لوجوب بذل الطعام لخائف التلف ، إنما يكون بالفحوى والأولوية كما يصرح بذلك المصنف قد سره فيما سيأتي وكيفية الاستدلال به حينئذ : إنه إذا كان المعين على قتل مسلم يكتب بين عينيه أنه آيس من رحمة الله فالقاتل نفسه بترك بذل الطعام الموجب لتلفه أولى بأن يكون كذلك ، وعلى ذلك فيتم الاستدلال لا أنه أجنبي عن المقام بالمرة ، فإنه على هذا لا يدعي كون ترك البذل إعانة على الإثم كما لا يخفى . { 3 } سيأتي أن حرمة بيع السلاح لأعداء الدين ليست من باب الإعانة على الإثم بل لأجل نصوص خاصة فانتظر .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ج 2 ، ص 333 .
منهاج الفقاهة — صفحة 211 | السيد محمد صادق الروحاني