هذا وربما زاد بعض المعاصرين على اعتبار القصد وقوع المعان عليه
في تحقق مفهوم الإعانة في الخارج { 1 } وتخيل أنه لو فعل فعلا بقصد تحقق الإثم
الفلاني من الغير فلم يتحقق منه لم يحرم من جهة صدق الإعانة بل من جهة قصدها
بناء على ما حرره من حرمة الاشتغال بمقدمات الحرام بقصد تحققه ، وأنه لو تحقق
الفعل كان حراما من جهة القصد إلى المحرم ، ومن جهة الإعانة وفيه تأمل .
شرح
كما أنه ظهر الفرق بين هذه الأمثلة وبين إعطاء العصا لمن يريد ضرب المظلوم
وتسليط المار على العنب وما شابههما .
كما أنه ظهر أنه لا بد من الالتزام بحرمة نقل التاجر أمواله إلى الكمرك الذي عينه
الظالم لأخذ العشور فيه ، فإن ذلك ليس كأصل التجارة من محققات موضوع الظلم ، بل من
مقدمات الظلم ، والفرق بينهما كالفرق بين تسليط الخمار على العنب وإيجاد العنب .
وبالجملة : بعد التدبر فيما ذكرناه لا أظن أن يبقى مورد لا يحرز صدق الإعانة أو
عدمه حتى نحتاج إلى الإحالة على العرف ، ثم إن هذا كله في المعين .
وأما في المعان فيعتبر أمران :
الأول : بقاء الاختيار في المعان بأن لا يكون فعل المعين علة تامة لصدور الفعل منه ،
إذ حينئذ لا يكون صدور الفعل من المعان معصية وإثما ، فلا يكون فعل المعين إعانة على
الإثم ، نعم إذا كان المحرم هو ذلك الفعل الذي هو اسم المصدر ولم يلاحظ في تحققه حيث
الانتساب أو كان عنوان الحرام هو العنوان الأعم الصادق على السبب والمباشر حرم فعل
المعين لكن لا من باب حرمة الإعانة على الإثم بل من جهة أخرى غير مربوطة بالمقام .
الثاني : تحقق الفعل المعان عليه منه ، وهو الذي ذكره المصنف قدس سره بقوله :
{ 1 } " وربما زاد بعض الأساطين على اعتبار القصد اعتبار وقوع المعان عليه في
تحقق مفهوم الإعانة في لخارج " ، إذ مع عدم تحققه لا يكون فعل المعين إعانة على الإثم ، بل
كأني تخيل كونه كذلك ، نعم كان فعله تجريا ويعاقب عليه من هذه الجهة .