شرح
بالإعانة على البر والتقوى الذي ليس للالزام قطعا .
فإنه يمكن أن يدفع بأن الالتزام بجواز ما نهى عنه الشارع عند العقل ، يتوقف على
ورود ترخيص من الشارع في لفعل ، فمع عدمه يحكم العقل بلزوم المتابعة ، ومجرد المقابلة
بأمر غير الزامي لا يصلح قرينة على ذلك كما لا يخفى .
بل لأن المنهي عنه هو التعاون لا الإعانة ، وهو من باب التفاعل ، وهو عبارة عن
اجتماع عدة من الأشخاص لايجاد أز ويكون ذلك صادرا عن جميعهم ، كان يجتمعوا على
قتل نفس محترمة بأن يقتلوها جمعيا .
وأما الإعانة التي هي من باب الأفعال فهي عبارة عن إيجاد مقدمات فعل الغير مع
استقلال ذلك الغير في صدور الحرام والإثم منه ، فحرمة التعاون التي هي مدلول الآية
الشريفة لا تستلزم حرمة الإعانة على الإثم .
والاستدلال لحرمتها بالاجماع ، فاسد لعدم حجية المنقول منه ، مع أنه يحتمل
استناد المجمعين إلى سائر الوجوه المذكور في المقام من الآية الشريفة ، وأدلة النهي عن
المنكر التي ستعرف تقريب الاستدلال بها والجواب عنه .
فالأظهر عدم حرمة الإعانة على الإثم لعدم الدليل عليها ، والأصل عدمها إلا ما
خرج بالدليل كإعانة الظالمين وإعانة أعوانهم التين لا شبهة في حرمتها على ما سيأتي
مفصلا في البحث عن معونة الظالمين .
ثم بعد الغض عن ذلك كله يمكن أن يقال كما في الحدائق : بأن النصوص الواردة في بيع .
العنب تدل على جواز الإعانة في المقام بعد إلغاء الخصوصية ، فالجمع بينها وبين
أدلة حرمة الإعانة على الإثم ، يقتضي الالتزام بعدم الحرمة في المقام وأمثاله .