تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
بالإعانة على البر والتقوى الذي ليس للالزام قطعا . فإنه يمكن أن يدفع بأن الالتزام بجواز ما نهى عنه الشارع عند العقل ، يتوقف على ورود ترخيص من الشارع في لفعل ، فمع عدمه يحكم العقل بلزوم المتابعة ، ومجرد المقابلة بأمر غير الزامي لا يصلح قرينة على ذلك كما لا يخفى . بل لأن المنهي عنه هو التعاون لا الإعانة ، وهو من باب التفاعل ، وهو عبارة عن اجتماع عدة من الأشخاص لايجاد أز ويكون ذلك صادرا عن جميعهم ، كان يجتمعوا على قتل نفس محترمة بأن يقتلوها جمعيا . وأما الإعانة التي هي من باب الأفعال فهي عبارة عن إيجاد مقدمات فعل الغير مع استقلال ذلك الغير في صدور الحرام والإثم منه ، فحرمة التعاون التي هي مدلول الآية الشريفة لا تستلزم حرمة الإعانة على الإثم . والاستدلال لحرمتها بالاجماع ، فاسد لعدم حجية المنقول منه ، مع أنه يحتمل استناد المجمعين إلى سائر الوجوه المذكور في المقام من الآية الشريفة ، وأدلة النهي عن المنكر التي ستعرف تقريب الاستدلال بها والجواب عنه . فالأظهر عدم حرمة الإعانة على الإثم لعدم الدليل عليها ، والأصل عدمها إلا ما خرج بالدليل كإعانة الظالمين وإعانة أعوانهم التين لا شبهة في حرمتها على ما سيأتي مفصلا في البحث عن معونة الظالمين . ثم بعد الغض عن ذلك كله يمكن أن يقال كما في الحدائق : بأن النصوص الواردة في بيع . العنب تدل على جواز الإعانة في المقام بعد إلغاء الخصوصية ، فالجمع بينها وبين أدلة حرمة الإعانة على الإثم ، يقتضي الالتزام بعدم الحرمة في المقام وأمثاله .