تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وفي النبوي المشهور { 1 } : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه . . .
شرح
ودعوى أنه على فرض وثاقته لا يضر إرسال الخبر بحجيته لقوله في أول كتابه : إني اقتصر فيه على الثابت الصحيح مما رويناه عن الأئمة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيكون هذا توثيقا اجماليا للرواة المحذوفين ، مندفعة بأن ثبوت الصحة عنده لا يلازم ثبوتها عندنا ، لاحتمال استناده إلى القرائن الموجبة لعلمه بالصحة ، غير الموجبة عندنا للعلم لو اطلعنا عليها .

النبوي المشهور

{ 1 } الظاهر أن هذا النبوي ( 1 ) وإن كان مشهورا إلا أنه لا أصل له في أصول العامة والخاصة ، فإن الموجود في أصول العامة إنما هو هكذا : إن الله إذا حرم على قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه ( 2 ) مع إضافة لفظ أكل فهو لم يثبت كونه رواية . وأما ما هو الموجود في أصولهم فلضعف سنده وعدم انجباره بشئ لا يعتمد عليه ، مع أن عمومه على هذا لم يعمل به أحد ، فإن كثيرا من الأمور التي حرم أكلها يجوز بيعها . بل الظاهر : إنه لو كان الموجود في كتب الحديث هو ما اشتهر في ألسنة الأصحاب لما كان يعتمد عليه لضعف السند ، وعدم الانجبار بالشهرة إذ ، وإن كانت فتاويهم على وفق مضمونه حينئذ إلا أنه لم يثبت استنادهم إليه في الفتوى . بل الظاهر أنهم استندوا في افتائهم بذلك إلى اعتبارهم المالية في العوضين المتوقفة على كون الشئ ذا منفعة محللة ، وإنما يذكرون النبوي للتأييد ، هذا بناء على أن يكون المراد من تحريم الشئ تحريم جميع منافعه . وإن كان المراد به تحريم بعض منافعه فعدم عملهم به أوضح : فإنهم أفتوا بجواز البيع .
هامش
( 1 ) أورده العامة والخاصة في كتبهم الاستدلالية راجع مستند أحمد ، ج 1 ، ص 322 والبحار ، ج 23 ، ص 17 - والخلاف ، ج 1 ، ص 225 - والغنية وغيرها . ( 2 ) مسند أحمد ، ج 1 ، ص 247 وص 293 - السنن الكبرى ، ج 6 ، ص 13 .