شرح
وشئ من الطرفين لا يصلح لادراج الخبر ، في الأخبار المعتبرة .
أما الأول : فلأن المخبر عنه عليه يكون من الأمور الحدسية التي ليس بينها وبين
أسبابها ملازمة عادية بحيث يلزم من العلم بها العلم بها ، لأن حصول العلم للسيد بكون
الكتاب للإمام عليه السلام إنما كان من القرائن التي لا توجب العلم المزبور عادة ، وإنما أوجبت
العلم لخصوصه ، فإنه من أي طريق يحرز كون الخطوط للإمام عليه السلام غير طريق الحدس
الشخصي ، فلا تشمل أدلة حجية خبر الواحد لأخباره لأنها مختصة بالأخبار الحسية
والحدسية التي تكون بين الأسباب ومسبباتها ملازمة عادية .
وأما الطريق الثاني : فلأن اخبار هذين العدلين إما أن يكون لحصول العلم لهما من
القرائن فالكلام فيه حينئذ هو الكلام في اخبار السيد ، وأما أن يكون لسماعهما من غيرهما ،
فغاية ما يكون حينئذ هو كون الخبر من الأخبار المرسلة غير المعتبرة كما تقدم ، مع أن
الذي حكي المجلسي الأول عنهما أنهما قالا : إن هذه النسخة قد أتى بها من قم إلى
مكة المشرفة وعليها خطوط العلماء وإجازاتهم وخط الإمام عليه السلام في عدة مواضع ، وأين
هذا من أخبارهما بكون الكتاب للإمام عليه السلام .
الثاني : إنه فيه عبارات تنطق بكونه للإمام عليه السلام مثل ما في أول الكتاب يقول :
عبد الله علي بن موسى الرضا عليه السلام ، وفي بعض كلماته : نحن معاشر أهل البيت ، وغير ذلك من
العبارات .
وفيه : إن هذه العبارات لو سلم أنه لا يصح صدورها عن غير الإمام عليه السلام ، لكن
مجرد ذلك لا يوجب صدورها عنه بعد انفتاح باب الوضع والجعل والافتراء ، مع أنه يمكن
أن يكون المؤلف رجلا علويا .
الثالث : موافقة تاريخه لزمان الرضا عليه السلام وهو كما ترى .
الرابع : موافقة الكتاب لرسالة علي بن بابويه إلى ولده الصدوق وفتاوى ولده
الصدوق من دون تغيير أو مع تغيير يسير في بعض المواضع ، وهذه كاشفة عن اعتمادهما