والحاصل أن الملحوظ في البيع قد يكون مادة الشئ من غير مدخلية الشكل
ألا ترى أنه لو باعه وزنة نحاس فظهر فيها آنية مكسورة ، لم يكن لها ( له ) خيار العيب
لأن المبيع هي المادة ودعوى أن المال هي المادة بشرط عدم الهيئة مدفوعة ، بما
صرح به من أنه لو أتلف الغاصب لهذه الأمور ضمن موادها وحمله على الإتلاف
تدريجا تمحل { 1 } وفي محكي ( التذكرة ) أنه إذا كان لمكسور قيمة وباعها صحيحة
ليكسر وكان المشتري ممن يوثق بديانته ، فإنه يجوز بيعها على الأقوى ( انتهى ) ، { 2 }
واختار ذلك صاحب الكفاية وصاحب الحدائق وصاحب الرياض نافيا عنه الريب .
ولعل التقييد في كلام العلامة بكون المشتري ممن يوثق بديانته لئلا يدخل
في باب المساعدة على المحرم فإن دفع ما يقصد منه المعصية غالبا مع عدم وثوق
بالمدفوع إليه تقوية لوجه من وجوه المعاصي فيكون باطلا كما في رواية تحف العقول .
شرح
نعم ما ذكره قدس سره من عدم الفرق في الفساد بين كون الداعي الانتفاع بالمادة خاصة
وبها وبالهيئة ، تام فإن بيع الهيئة باطل وإن قصد عدم الانتفاع بها كما هو الشأن في كل ما لا
يجوز بيعه .
وما نسبه المصنف إلى الأكثر واستحسنه ، إنما هو فساد هذا البيع ، لا فساده في
صورة بيع المادة مع كونها بتلك الهيئة الخاصة ، وكان غرضه التمتع بالمادة بلا اعتبار
الهيئة في المبيع على وجه لا يكون لها دخل في الغرض .
فإيراد بعض مشايخنا المحققين قدس سره بأنه لا وجه للفساد في الفرض .
في غير محله ، لابتنائه على أن يكون مراده البيع على الوجه الثاني .
{ 1 } مع أنه يستلزم عدم ضمان مقدار من المادة التالف حين اتلاف الهيئة .
وهو كما ترى .
{ 2 } الظاهر من نقل كلام العلامة قدس سره تقوية ما اختاره من صحة بيع المادة بلا شرط ،
وذلك يتوقف على أن يكون قوله ليكسر غاية للبيع ويكون القصد إلى كسر الهيئة راجعا