شرح
يصدق أن المبيع فيه جهة من وجوه الصلاح ، فإن ما في الخارج واحد بسيط فيصح البيع ،
وبعبارة أخرى : بعد فرض كون ما في الخارج واحدا يدخل المورد في الكبرى الكلية
المتقدمة وهي جواز بيع ذي المنفعتين الشائعتين الحلال والحرام .
وفيه : أنه لا ريب في أن الهيئة مما يبذل بإزائه المال ، لا أنها توجب مالية المادة ، وهي
بنفسها ذات مالية .
وإن شئت قلت : إن الهيئة المتمولة كالصفة المتمولة ، مثل كون الجارية مغنية تكون
من عناوين المبيع ، ويقع الثمن بإزائها ، بل عرفت أنه ربما يكون النظر إلى الهيئة ،
والمادة منظورة تبعا .
واستدل للثاني ، بأن بذل المال بإزاء هذا المتشكل بالشكل الخاص من حيث كونه
مالا عرفا بذل للمال على الباطل ، وبعبارة أخرى : إنها بهذه الهيئة لا ينتفع بها إلا في الحرام .
وفيه : إنه إذا كان للمادة منفعة أيضا ، وكان مقدار من الثمن واقعا بإزائها ، لا وجه
للحكم بفساد البيع الواقع على المجموع من المادة والهيئة ، بل لا بد من الحكم بفساده في بيع
الهيئة خاصة .
فتحصل : إن الأظهر بحسب القواعد هو القول الثالث .
ودعوى أن الهيئة الوثنية في الصليب والصنم كالصورة النوعية للمادة في نظر العرف
فلا تكونان في الخارج إلا شيئا واحدا ، فلا موضع للانحلال والتقسيط كما عن الأستاذ
مندفعة بأن ذلك يتم فيما إذا كانت الهيئة منظورا إليها ، وكانت المادة منظورا إليها تبعا ،
وكانت المالية لخصوص الهيئة ، ولا يتم فيما كانت كل واحدة منهما منظورا إليها ، وكانت
المالية لهما كما هو المفروض .
وأما الأدلة الخاصة فالنصوص الواردة في بيع الخشب غاية ما يستفاد منها
بالأولوية حرمة بيع الهيئة وفساده ، وأما بيع المادة إذا كانت لها منفعة ومالية فلا تدل هي
على عدم جوازه كما هو واضح ، وأما سائر الأدلة فقد عرفت عدم دلالتها على عدم الجواز .