تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
يصدق أن المبيع فيه جهة من وجوه الصلاح ، فإن ما في الخارج واحد بسيط فيصح البيع ، وبعبارة أخرى : بعد فرض كون ما في الخارج واحدا يدخل المورد في الكبرى الكلية المتقدمة وهي جواز بيع ذي المنفعتين الشائعتين الحلال والحرام . وفيه : أنه لا ريب في أن الهيئة مما يبذل بإزائه المال ، لا أنها توجب مالية المادة ، وهي بنفسها ذات مالية . وإن شئت قلت : إن الهيئة المتمولة كالصفة المتمولة ، مثل كون الجارية مغنية تكون من عناوين المبيع ، ويقع الثمن بإزائها ، بل عرفت أنه ربما يكون النظر إلى الهيئة ، والمادة منظورة تبعا . واستدل للثاني ، بأن بذل المال بإزاء هذا المتشكل بالشكل الخاص من حيث كونه مالا عرفا بذل للمال على الباطل ، وبعبارة أخرى : إنها بهذه الهيئة لا ينتفع بها إلا في الحرام . وفيه : إنه إذا كان للمادة منفعة أيضا ، وكان مقدار من الثمن واقعا بإزائها ، لا وجه للحكم بفساد البيع الواقع على المجموع من المادة والهيئة ، بل لا بد من الحكم بفساده في بيع الهيئة خاصة . فتحصل : إن الأظهر بحسب القواعد هو القول الثالث . ودعوى أن الهيئة الوثنية في الصليب والصنم كالصورة النوعية للمادة في نظر العرف فلا تكونان في الخارج إلا شيئا واحدا ، فلا موضع للانحلال والتقسيط كما عن الأستاذ مندفعة بأن ذلك يتم فيما إذا كانت الهيئة منظورا إليها ، وكانت المادة منظورا إليها تبعا ، وكانت المالية لخصوص الهيئة ، ولا يتم فيما كانت كل واحدة منهما منظورا إليها ، وكانت المالية لهما كما هو المفروض . وأما الأدلة الخاصة فالنصوص الواردة في بيع الخشب غاية ما يستفاد منها بالأولوية حرمة بيع الهيئة وفساده ، وأما بيع المادة إذا كانت لها منفعة ومالية فلا تدل هي على عدم جوازه كما هو واضح ، وأما سائر الأدلة فقد عرفت عدم دلالتها على عدم الجواز .