أقول : إن أراد بقصد المادة كونها هي الباعثة { 1 } على بذل المال بإزاء
ذلك الشئ وإن كان عنوان المبيع المبذول بإزائه الثمن هو ذلك الشئ ، فما استظهره
من الاجماع والأخبار حسن لأن بذل المال بإزاء هذا الجسم المتشكل
شرح
{ 1 } هذا هو الموضع الثاني : ومحصل القول فيه : إن الصور المنصورة في بيع المادة
خاصة ست .
الأولى : يبيع المادة بشرط أن يغير المشتري هيئتها ، وكان المشتري ممن يوثق
بديانته .
الثانية : أن يبيع المادة مع الشرط المذكور ممن لا يوثق بديانته .
الثالثة : أن يبيع المادة ممن يوثق بديانته بلا شرط التغيير .
الرابعة : بيع المادة ممن لا يوثق بديانته بلا الشرط المذكور .
الخامسة : بيع المادة المتصفة بتغيير هيئتها بنحو الشرط المتقدم بنحو يتوقف دخولها
في ملك المشتري على تحقق العنوان له فعلا .
السادسة : بيع المادة المتصفة بأنها التغيير في ما بعد .
أما في الصورة الأولى : فلا اشكال ولا كلام في صحة البيع لعدم شمول أدلة المنع وما
توهم دلالته في الصور الآتية عليه له .
وأما في الصور الثانية : فقد استدل لفساد البيع ، بكونه إعانة على الإثم فيكون
حراما وفاسدا .
وفيه : أولا : إن الإعانة على الإثم لو سلم كونها محرمة لا توجب فساد البيع لما
حقق في محله من عدم المنافاة وبين المبغوضية والصحة في باب المعاملات .
وثانيا : إن الإقباض إعانة على الإثم لا البيع ، فالأظهر هي الصحة فيها .
وأما في الصورة الثالثة : فقد استدل لفساد البيع ، تارة بأن المال هي المادة بشرط
عدم الهيئة ، وأخرى بأن عموم العلة المستفادة من قوله عليه السلام : لا يباع شئ فيه غش ( 1 )
يقتضي الفساد لكونه واجب الكسر .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 86 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .