هذا كله مضافا إلى أكل المال في مقابل هذه الأشياء أكل له بالباطل ، وإلى
قوله عليه السلام إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه { 1 } بناء على أن تحريم هذه الأمور تحريم
لمنافعها الغالبة بل الدائمة ، فإن الصليب من حيث إنه حشب بهذه الهيئة لا ينتفع به إلا
في الحرام ، وليس بهذه الهيئة مما ينتفع به في المحلل والمحرم ، ولو فرض ذلك كان منفعة
شرح
وقوله تعالى ( والرجز فاهجر ) ( 1 ) .
وقوله تعالى ( إنما الخمر والميس والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه ) ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال بها من وجهين :
الأول : إن الاجتناب المطلق شامل للبيع .
الثاني : أنها يدل على حرمة الانتفاعات حتى غير العبادة كالتزيين وغيره ،
فتكون مما لا منفعة محللة له فلا يحوز البيع لذلك .
وفيه : إن المستفاد من هذه الآيات لزوم اجتناب الأوثان والرجس وهجرها بعدم
الانتفاع بها بما يكون انتفاعا بها بما هي أوثان ، كما هنو الظاهر من إضافة المنفعة إلى العنوان ،
وعلى ذلك فلا تشعل الآيات الانتفاع بها بما لا يكون انتفاعا بالوثن بما هو كذلك
المفروض وجوده في المقام ، فإذا تلك المنفعة فعدم شمولها للبيع بطريق أولى .
{ 1 } هذا هو الوجه الثالث وهو النبوي المشهور : إن الله إذا حرم قوم شيئا حرم
عليهم ثمنه ( 3 ) .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده كما تقدم ، قد عرفت اختصاصه بما ليس له منفعة
محللة فلا يشمل هذا القسم .
الرابع : الاجماع وهو كما ترى .
هامش
1 ) سورة المدثر ، آية 6 .
2 ) سورة المائدة ، آية 91 .
3 ) عوالي اللئالي ، ح 2 ، ص 110 ، حديث 301 .