شرح
أن يكون إفتائهم بالمنع استنادا إلى الأدلة التي استدلوا بها على تلك الكبرى الكلية بعد
بنائهم على عدم كون مطلقات الباب الدالة على جواز الاستصباح في مقام البيان ، فلا يصح
التمسك بإطلاقها ، وما ذكرناه بضميمة أن المشهور بين المتأخرين جواز الاستصباح تحت
الظلال يوجب عدم الوثوق بصدور المرسلة وعدم انجبارها بفتوى أكثر القدماء
وأما الثاني : فقد استدل له المصنف قدس سره بكثرة المطلقات ، وورودها في مقام البيان ،
وشئ منهما لا يصلح لذلك ، إذ الكثرة بنفسها لا توجب إباء كل واحد منها عن التقييد ،
وبعبارة أخرى لا توجب أقوائية دلالة كل واحد منها في الدلالة على العموم بنحو يأبى عن
التقييد ، مع أن الكثرة ممنوعة كما يظهر لمن راجع نصوص الباب .
وورودها في مقام البيان من المقدمات ثبوت الإطلاق لا أنه يوجب إبائه عن
التقييد .
وبعبارة أخرى : التقييد إنما يكون فيما إذا كان المطلق في مقام البيان ، وإلا فلا مورد
له ، مع أن من تدبر في النصوص يرى أنها في مقام بيان مصرف الدهن ، وأنه الإسراج دون
الأكل ، وليست في مقام بيان كيفية الإسراج ، فلا إطلاق لها ، مضافا إلى أنه قد مر منا ومن
المصنف قدس سره أن المراد من قولهم عليهم السلام في تلك النصوص ليستصبح ، عدم الانتفاع به بالمنافع
المتوقف جوازها على الطهارة ، ولازم ذلك عدم كونها في مقام بيان حكم الاستصباح من
حيث هو ، وعليه فليس في النصوص ما يمكن التمسك بإطلاقه .
وأما الثالث : فقد علله بأن كون المرسلة موجبة للتقييد يبتني على الالتزام بكون
الحكم تعبديا محضا ، أو القول بنجاسة الدخان وبتنجس السقف والأول بعيد غايته ،
والثاني مخالف للمشهور وأبعد .
وفيه : أنه يمكن أن يقال : إن الاستصباح تحت الظلال مستلزم لاجتماع الدخان في
الألبسة التي يصلي فيها والأمتعة والمأكول ، وهو على فرض طهارته يمكن القول بنجاسته
بعد الاجتماع ، لا سيما مع اشتماله على الأجزاء الدهنية وليس في ذلك بعد مع مساعدة
الدليل .