تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
أن يكون إفتائهم بالمنع استنادا إلى الأدلة التي استدلوا بها على تلك الكبرى الكلية بعد بنائهم على عدم كون مطلقات الباب الدالة على جواز الاستصباح في مقام البيان ، فلا يصح التمسك بإطلاقها ، وما ذكرناه بضميمة أن المشهور بين المتأخرين جواز الاستصباح تحت الظلال يوجب عدم الوثوق بصدور المرسلة وعدم انجبارها بفتوى أكثر القدماء وأما الثاني : فقد استدل له المصنف قدس سره بكثرة المطلقات ، وورودها في مقام البيان ، وشئ منهما لا يصلح لذلك ، إذ الكثرة بنفسها لا توجب إباء كل واحد منها عن التقييد ، وبعبارة أخرى لا توجب أقوائية دلالة كل واحد منها في الدلالة على العموم بنحو يأبى عن التقييد ، مع أن الكثرة ممنوعة كما يظهر لمن راجع نصوص الباب . وورودها في مقام البيان من المقدمات ثبوت الإطلاق لا أنه يوجب إبائه عن التقييد . وبعبارة أخرى : التقييد إنما يكون فيما إذا كان المطلق في مقام البيان ، وإلا فلا مورد له ، مع أن من تدبر في النصوص يرى أنها في مقام بيان مصرف الدهن ، وأنه الإسراج دون الأكل ، وليست في مقام بيان كيفية الإسراج ، فلا إطلاق لها ، مضافا إلى أنه قد مر منا ومن المصنف قدس سره أن المراد من قولهم عليهم السلام في تلك النصوص ليستصبح ، عدم الانتفاع به بالمنافع المتوقف جوازها على الطهارة ، ولازم ذلك عدم كونها في مقام بيان حكم الاستصباح من حيث هو ، وعليه فليس في النصوص ما يمكن التمسك بإطلاقه . وأما الثالث : فقد علله بأن كون المرسلة موجبة للتقييد يبتني على الالتزام بكون الحكم تعبديا محضا ، أو القول بنجاسة الدخان وبتنجس السقف والأول بعيد غايته ، والثاني مخالف للمشهور وأبعد . وفيه : أنه يمكن أن يقال : إن الاستصباح تحت الظلال مستلزم لاجتماع الدخان في الألبسة التي يصلي فيها والأمتعة والمأكول ، وهو على فرض طهارته يمكن القول بنجاسته بعد الاجتماع ، لا سيما مع اشتماله على الأجزاء الدهنية وليس في ذلك بعد مع مساعدة الدليل .
منهاج الفقاهة — صفحة 134 | السيد محمد صادق الروحاني