وقريب منه عبارة المقنعة { 1 } وقال في الخلاف في حكم السمن والبذر
والشيرج والزيت إذا وقعت فيه فأرة إنه جاز الاستصباح به ولا يجوز أكله ولا
الانتفاع به بغير الاستصباح .
وبه قال الشافعي : وقال قوم من أصحاب الحديث لا ينتفع به بحال لا
باستصباح ولا بغيره ، بل براق كالخمر ، وقال أبو حنيفة : يستصبح به ويباع أيضا ،
وقال ابن داود : إن كان المائع سمنا لم ينتفع به بحال ، وإن كان ما عداه من الأدهان
لم ينجس بموت الفأرة فيه ويحل أكله وشربه لأن الخبر ورد في السمن فحسب دليلنا
اجماع الفرقة وأخبارهم { 2 } .
وفي السرائر في حكم الدهن المتنجس أنه لا يجوز الأدهان به ولا استعماله في
شئ من الأشياء عدا الاستصباح تحت السماء ( انتهى ) { 3 } .
وادعى في موضع آخر أن الاستصباح به تحت الظلال محظور بغير خلاف ،
وقال ابن زهرة بعد أن اشترط في المبيع أن يكون مما ينتفع به منفعة محللة ، قال :
وشرطنا في المنفعة أن تكون مباحة تحفظا من المنافع المحرمة ويدخل في ذلك كل نجس
لا يمكن تطهيره عدا ما استثنى من بيع الكلب المعلم للصيد ، والزيت النجس
للاستصباح به تحت السماء وهو إجماع الطائفة ، ثم استدل على جواز بيع الزيت بعد
الاجماع بأن النبي صلى الله عليه وآله أذن في الاستصباح به تحت السماء قال : وهذا يدل على جواز
بيعه لذلك ( انتهى ) { 4 } .
شرح
{ 1 } المقنعة : 582 .
{ 2 } الخلاف كتاب الأطعمة ، المسألة 19 .
{ 3 } السرائر ، ج 3 ، ص 121 - 122 .
{ 4 } الغنية ( الجوامع الفقهية ) ص 525 .