الإطاعة والمعصية ، ثم إن بعضهم استدل على وجوب الإعلام بأن النجاسة
عيب خفي فيجب إظهارها { 1 } وفيه مع أن وجوب الإعلام على القول به ليس
مختصا بالمعاوضات { 2 } بل يشتمل مثل الإباحة من المجانيات أن كون النجاسة
عيبا ليس إلا لكونه منكرا واقعيا وقبيحا { 3 } فإن ثبت ذلك حرم الالقاء فيه مع قطع
النظر عن مسألة وجوب إظهار العيب وإلا لم يكن عيبا ، فتأمل .
شرح
لكونه فسادا قد أمر بدفعه كل من يقدر عليه كما في باب الدماء ويظهر وجهه مما تقدم .
ولا يتوهم التنافي بين كلماتنا التابعة لكلمات الشيخ ، حيث عددنا المقام سابقا من
الأمر الثاني وهنا عددناه من الأمر الرابع : فإن ما جعلناه من الأمر الرابع هو نفس عدم
الإعلام ، مع قطع النظر عن تحقق التسبيب منه ، وما جعلنا من الأمر الثاني هو نفس
التسليط بلا إعلام .
{ 1 } هو المحقق الأردبيلي قرس سره في مجمع الفائدة ( ج 8 ، ص 36 ) .
{ 2 } ويرد على ما أفاده : إنه لو ثم هذا الدليل لا بد من الالتزام به في المعاوضات ،
وإن ثبت عدم الفصل بينها وبين غيرها ثبت هذا الحكم في غيرها ، وإلا فلا مانع من الفصل ،
نعم يتم الإيراد على المستدل بناء على الثاني بأن الدليل أخص من المدعى .
{ 3 } فيه : إنه قد مر عدم كونه منكرا واقعيا وقبيحا ، إلا أن يكون مراده من القبيح ما
فيه المفسدة ، وعليه فقوله : إن ثبت ذلك حرم الالقاء فيه ، لا يتم ، إذ المفسدة المتداركة
بالمصالحة الموجبة الموجبة لجعل الأمارة أو الأصل لا يحرم الإلقاء فيها .
ومنه يظهر عدم كون ذلك موجبا لكون النجاسة الواقعية عيبا كي يجب إظهارها .
ودعوى أن النجاسة قذارة معنوية وهي تكون عيبا .
مندفعة بأن النجاسة ليست من الأمور الواقعية كما حققناه في الجزء الثالث من
فقه الصادق .
فإن قلت : إنه لا كلام في ثبوت الخيار لمن أنتقل لو تبينت النجاسة وظهرت ،
ومن ذلك يستكشف كونها عيبا في حال العقد ، وإن لم يعلم لها المشتري كما في سائر العيوب .