تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الرابع : أن يكون من قبيل عدم المانع ، وهذا يكون تارة مع الحرمة الفعلية في حق الفاعل كسكوت الشخص عن المنع من المنكر ولا اشكال في المحرمة بشرائط النهي عن المنكر ، وأخرى مع عدم الحرمة الفعلية بالنسبة إلى الفاعل كسكوت العالم عن إعلام الجاهل كما فيما نحن فيه ، فإن صدور الحرام منه مشروط بعدم إعلامه فهل يجب رفع الحرام بترك السكوت أم لا ؟ وفيه إشكال { 1 } إلا إذا علمنا من الخارج وجوب دفع ذلك لكونه فسادا قد أمر بدفعه كل من قدر عليه كما لو الطلع على عدم إباحة دم من يريد الجاهل قتله أو عدم إباحة عرضه له أو لزم من سكوته ضرر مالي ، قد أمرنا بدفعه عن كل أحد فإنه يجب الإعلام والردع لو لم يرتدع بالإعلام أما فيما تعلق بغير الثلاثة من حقوق الله فوجوب رفع مثل هذا الحرام مشكل ، لأن الظاهر من أدلة النهي عن المنكر وجوب الردع عن المعصية ، فلا يدل على وجوب اعلام الجاهل بكون فعله معصية ، نعم وجب ذلك فيما إذا كان الجهل بالحكم لكنه من حيث وجوب تبليغ التكاليف ليستمر التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشاهد الغائب فالعالم في الحقيقة مبلغ عن الله ليتم الحجة على الجاهل ويتحقق فيه قابلية
شرح
وملحق بالعالم ، وبالموضوع ، ولا يتم في ما إذا كان جاهلا قاصرا بالحكم ، أو كان جاهلا بالموضوع ، كما لو رغبه على شرب النجس مع كونه جاهلا بالنجاسة ، فإن تلك الإخبار والآية الشريفة الواردة في بعض مصاديقه مختصة بصورة العلم بهما كما يظهر لمن راجعها ، وفي غيرها لا دليل على الحرمة . ونصوص الاستصباح مختصة بصورة التسبيب ، أي تهيئة الموضوع غير الشاملة للمقام ، اللهم إلا أن يقال : إنها وإن اختصت بها موردا إلا أن المناط معلوم ، وهو عدم استناد الحرام الواقعي إلى الشخص ، وهذا المناط يقتضي الحرمة في المقام إذا كان يترتب الحرام على ايجاد الداعي عادة ، نعم فيما إذا لم يكن كذلك لا وجه للحرمة . { 1 } بل الظاهر عدم وجوب رفع الحرام إلا إذ علمنا من الخارج وجوب دفع ذلك