تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقد ذكرنا أن الأقوى فيه التحريم { 1 } لأن استناد الفعل إلى السبب أقوى فنسبة فعل الحرام إليه أولى { 2 } ولذا يستقر الضمان على السبب دون المباشر الجاهل ، بل قيل : إنه لا ضمان ابتداء إلا عليه . ( الثالث ) : أن يكون شرطا لصدور الحرام وهذا يكون على وجهين : ( أحدهما ) : أن يكون من قبيل ايجاد الداعي على المعصية ، إما لحصول الرغبة فيها كترغيب الشخص على المعصية ، وإما لحصول العناد من الشخص حتى يقع في المعصية ، كسب آلهة الكفار الموجب لالقائهم في سب الحق عنادا أو سب آباء الناس الموقع لهم في سب أبيه ، الظاهر حرمة القسمين { 3 } . وقد ورد في ذلك عدة من الأخبار . ( وثانيهما ) : أن يكون بإيجاد شرط آخر غير الداعي كبيع العنب ممن يعلم أنه يجعله خمرا وسيأتي الكلام فيه .
شرح
{ 1 } - للنصوص الخاصة - الواردة في ما نحن فيه بعد إلغاء الخصوصيات ، ولما ذكرناه في خصوص ما إذا كان العنوان المحرم شاملا للتسبيب ، وما إذا كان هو تحقق العفل في الخارج الذي هو معنى السم المصدر ، وكل ذلك مختص بصورة الجهل بالموضوع ، ولا يكون شاملا لصورة العلم بالحكم والموضوع ، وفي تلك الصورة تتوقف الحرمة على شمول دليل وجوب رفع المنكر أو دليل حرمة الإعانة على الإثم للمقام ، وهو محل تأمل بل منع كما سيأتي تنقيح القول في ذلك في مسألة بيع العنب ممن يعمله خمرا . ودعوى استفادة الحرمة في هذه الصورة من نصوص الاستصباح بالأولوية . ممنوعة كما لا يخفى ، فالأظهر عدم الحرمة . { 2 } هذا يتم فيما إذا كان المحرم عنوانا شاملا للتسبيب كالإتلاف ولا يشمل ما إذا كان المحرم خصوص ما يصدر من المباشر ، مع أنه مختص بصورة الجهل ولا يعم صورة العلم بالحكم والموضوع . { 3 } ولكن يتم ذلك فيما إذا كان الشخص ذلك الشخص عالما بالحكم أو جاهلا مقصرا الذي