وقد ذكرنا أن الأقوى فيه التحريم { 1 } لأن استناد الفعل إلى السبب أقوى
فنسبة فعل الحرام إليه أولى { 2 } ولذا يستقر الضمان على السبب دون المباشر الجاهل ،
بل قيل : إنه لا ضمان ابتداء إلا عليه .
( الثالث ) : أن يكون شرطا لصدور الحرام وهذا يكون على وجهين :
( أحدهما ) : أن يكون من قبيل ايجاد الداعي على المعصية ، إما لحصول الرغبة
فيها كترغيب الشخص على المعصية ، وإما لحصول العناد من الشخص حتى يقع في
المعصية ، كسب آلهة الكفار الموجب لالقائهم في سب الحق عنادا أو سب آباء الناس
الموقع لهم في سب أبيه ، الظاهر حرمة القسمين { 3 } .
وقد ورد في ذلك عدة من الأخبار .
( وثانيهما ) : أن يكون بإيجاد شرط آخر غير الداعي كبيع العنب ممن يعلم أنه
يجعله خمرا وسيأتي الكلام فيه .
شرح
{ 1 } - للنصوص الخاصة - الواردة في ما نحن فيه بعد إلغاء الخصوصيات ، ولما
ذكرناه في خصوص ما إذا كان العنوان المحرم شاملا للتسبيب ، وما إذا كان هو تحقق العفل في
الخارج الذي هو معنى السم المصدر ، وكل ذلك مختص بصورة الجهل بالموضوع ، ولا يكون
شاملا لصورة العلم بالحكم والموضوع ، وفي تلك الصورة تتوقف الحرمة على شمول دليل
وجوب رفع المنكر أو دليل حرمة الإعانة على الإثم للمقام ، وهو محل تأمل بل منع كما
سيأتي تنقيح القول في ذلك في مسألة بيع العنب ممن يعمله خمرا .
ودعوى استفادة الحرمة في هذه الصورة من نصوص الاستصباح بالأولوية .
ممنوعة كما لا يخفى ، فالأظهر عدم الحرمة .
{ 2 } هذا يتم فيما إذا كان المحرم عنوانا شاملا للتسبيب كالإتلاف ولا يشمل ما إذا
كان المحرم خصوص ما يصدر من المباشر ، مع أنه مختص بصورة الجهل ولا يعم صورة العلم
بالحكم والموضوع .
{ 3 } ولكن يتم ذلك فيما إذا كان الشخص ذلك الشخص عالما بالحكم أو جاهلا مقصرا الذي