تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والحاصل أن هنا أمورا أربعة : ( أحدها ) : أن يكون فعل الشخص علة تامة لوقوع الحرام في الخارج كما إذا أكره غيره على المحرم ، ولا اشكال في حرمته وكون وزر الحرام عليه { 1 } بل أشد لظلمه { 2 } . ( وثانيها ) : أن يكون فعله سببا للحرام { 3 } كمن قدم إلى غيره محرما ومثله ما نحن فيه .
شرح
{ 1 } وفيه : أنه إن كان المحرم هو تحقق في الخارج ولم يلاحظ فيه حيث الانتساب كقتل المؤمن ، أو كان المحرم عنوانا شاملا للتسبيب كإتلاف مال الغير ، لا ريب في حرمة ذلك ، إذ فعل الشخص في الموردين بنفسه معصية ومخالفة للنهي . وأما إذا كان المحرم عنوانا لا يعم التسبيب ، وكان المتعلق للنهي هو مباشرة الفعل كشرب النجس وغيره من المحرمات ، فلا وجه للحرمة حتى مع علم الشارب بالحكم والموضوع ، فضلا عن صورة الجهل لأحدهما ، إذ دليل حرمة ذلك العنوان لا يقتضي حرمة فعل السبب ، إذ لا يصدق أنه شرب النجس ، وحيث إن الفعل يصدر من المباشر من غير اختيار فلا يصدر منه منكرا وإثما كي يحرك التسبيب لأجل دليلي وجوب النهي عن المنكر وحرمة الإعانة على الإثم ، أو البرهان العقلي المتقدم ، ونصوص الاستصباح مختصة بصورة صدور الحرام من الشخص جهلا بالموضوع ولا تشمل المقام الذي يصدر الفعل من المباشر غير محرم عليه لعدم الاختيار ، فاستدلال بعض مشايخنا المحققين بها في المقام ، في غير محله . { 2 } فيه أنه ربما يكون المجبور راضيا بذلك ، مع أن مقتضى هذا الوجه حرمة الإجبار على فعل المباح ، بل المستحب أو الواجب وهو كما ترى . { 3 } والمراد بالسبب في مقابل الشرط ، وعدم المانع هو تهيئة الموضوع ، فالفرق بين هذا القسم ولا حقية واضح ، كمن قدم إلى غيره محرما .
منهاج الفقاهة — صفحة 128 | السيد محمد صادق الروحاني