والحاصل أن هنا أمورا أربعة :
( أحدها ) : أن يكون فعل الشخص علة تامة لوقوع الحرام في الخارج كما إذا
أكره غيره على المحرم ، ولا اشكال في حرمته وكون وزر الحرام عليه { 1 } بل أشد
لظلمه { 2 } .
( وثانيها ) : أن يكون فعله سببا للحرام { 3 } كمن قدم إلى غيره محرما ومثله
ما نحن فيه .
شرح
{ 1 } وفيه : أنه إن كان المحرم هو تحقق في الخارج ولم يلاحظ فيه حيث
الانتساب كقتل المؤمن ، أو كان المحرم عنوانا شاملا للتسبيب كإتلاف مال الغير ، لا ريب في
حرمة ذلك ، إذ فعل الشخص في الموردين بنفسه معصية ومخالفة للنهي .
وأما إذا كان المحرم عنوانا لا يعم التسبيب ، وكان المتعلق للنهي هو مباشرة الفعل
كشرب النجس وغيره من المحرمات ، فلا وجه للحرمة حتى مع علم الشارب بالحكم
والموضوع ، فضلا عن صورة الجهل لأحدهما ، إذ دليل حرمة ذلك العنوان لا يقتضي حرمة
فعل السبب ، إذ لا يصدق أنه شرب النجس ، وحيث إن الفعل يصدر من المباشر من غير
اختيار فلا يصدر منه منكرا وإثما كي يحرك التسبيب لأجل دليلي وجوب النهي عن المنكر
وحرمة الإعانة على الإثم ، أو البرهان العقلي المتقدم ، ونصوص الاستصباح مختصة
بصورة صدور الحرام من الشخص جهلا بالموضوع ولا تشمل المقام الذي يصدر الفعل
من المباشر غير محرم عليه لعدم الاختيار ، فاستدلال بعض مشايخنا المحققين بها في المقام ،
في غير محله .
{ 2 } فيه أنه ربما يكون المجبور راضيا بذلك ، مع أن مقتضى هذا الوجه حرمة الإجبار
على فعل المباح ، بل المستحب أو الواجب وهو كما ترى .
{ 3 } والمراد بالسبب في مقابل الشرط ، وعدم المانع هو تهيئة الموضوع ، فالفرق بين
هذا القسم ولا حقية واضح ، كمن قدم إلى غيره محرما .