تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
وإن شئت قلت : إن الشارع تدرك تلك المفسدة لترخيصه فيه . ودعوى أنه يستكشف قبحه الفعلي من مطلوبية الاحتياط مع الشك ، إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط . مندفعة بأن مطلوبية الاحتياط إنما تكون لأجل حسن إحراز عدم الوقوع في المفاسد الواقعية ، وإن كانت متداركة وإلا فإن لم يكن للعلم دخل في القبح كان اللازم إيجاب الاحتياط ، كما هو واجب في موارد الشبهات قبل الفحص . فإن قلت : إن عطاء الجاهل النجس تسبيب إلى وجود مبغوض الشارع في الخارج إذا شربه وهو قبيح بحكم العلاء ، ألا ترى أنه لو نام المولى ونهى عبيدة عن الدخول في الدار ، فكما أن دخول العبد كذلك تسبيبه لدخول الأخر ، وبالملازمة تستكشف الحرمة . قلت : إن شرب الجاهل لترخيص الشارع فيه لا يكون مبغوضا ، فلا يكون الإعطاء تسبيبا إلى وجود المبغوض في الخارج ، وما ذكر من المثال الجنبي عن المقام ، فإن المنهي عنه فيه هو تحقق الفعل في الخارج الذي هو معنى اسم المصدر ، ولم يلاحظ في تحقيقه ، حيث الصدور من شخص والانتساب إليه وفي مثله لا ريب في أنه يجب على كل أحد ترك التعرض له ، بل التسبيب لعدمه ، فلا محالة يكون التسبيب إلى وجوده قبيحا لكونه بنفسه مخالفة وعصيانا ، والظاهر أن الأبواب الثلاثة ، أي الدماء والفروج والأموال من هذا القبيل ، وأما في غيرها مما يكون المحرم هو مباشرة الفعل كشرب النجس فلا يتم ذلك . والأستاذ الأعظم بعد تسليمه دلالة الطوائف المتقدمة من النصوص على هذه الكبرى الكلية ، استدل لها بطوائف أخر من النصوص : منها : ما دل على حرمة سقي الخمر للصبي والكافر ، كالنبوي المروي عن عقاب الأعمال ومن سقاها ، أي الخمر ، يهوديا أو نصرانيا أو صبيا أو من كان من