تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ومثل رواية أبي بصير { 1 } المتضمنة لكراهة أن يسقى البهيمة أو يطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه فإن في كراهة ذلك في البهائم إشعارا بحرمته بالنسبة إلى المكلف ويؤيده أن أكل الحرام وشربه من القبيح ولو في حق الجاهل ، ولذا يكون الاحتياط فيه مطلوبا مع الشك إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط ، وحينئذ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراء بالقبيح وهو قبيح عقلا { 2 } .
شرح
وعلى ذلك فما في الوسائل من أن الحكم بضمان الإمام في هذه الرواية يدل على وجوب الإعادة عليه ، وعدم وجوب الإعادة على المأمومين ، هو صحيح . { 1 } الرابعة : ما تدل على كراهة إطعام الأطعمة والأشربة المحرمة للبهائم : كخبر أبي بصير عن مولانا الصادق عليه السلام المتضمن لكراهة أن تسقى البهمية أو تطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه ( 1 ) . وموثق غياث عنه عليه السلام : إن أمير المؤمنين عليه السلام كره أن تسقى الدواب الخمر ( 2 ) . بتقريب أنه إذا كان سقي البهيمة أو إطعامها ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه مكروها فلا محالة يستشعر من ذلك حرمته بالنسبة إلى المكلف . وفيه : أن يمكن أن تكون كراهة ذلك لأجل كونه انتفاعا بالمتنجس ، لا لأجل كونه تسبيبا لحصول هذا الفعل من البهيمة والكافر ، وعلى فرض التعدي يتعدى إلى كل ما يكون انتفاعا به ولو كان ذلك ببيعه وتسليمه إلى المشتري ويحكم بكراهته ، ولا وجه لاستشعار الحرمة على ذلك كما لا يخفى . { 2 } وفيه : إن المراد من القبيح إن كان هو العقاب فهو مقطوع العدم لترخيص الشارع فيه ، وإن كان هو المفسدة ، وهي إن كانت موجودة إلا أن دعوى قبح القاء الجاهل فيها المستلزم لحرمته ممنوعة ، إذ المفسدة التي رخص الشارع في فعل ما تضمنها لا يكون الإلقاء فيها قبيحا ، وإلا كان فعل الشارع المرخص في الفعل قبيحا وهو كما ترى .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 10 ، من أبواب الأشربة المحرمة ، حديث 5 . 2 ) الوسائل ، باب 10 ، من أبواب الأشربة المحرمة ، حديث 4 .