وأما وجه الحرام من الولاية ، فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته ، فالعمل لهم
والكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام معذب فاعل ذلك على قليل من فعله أو
كثير ، لأن كل شئ من جهة المؤونة له معصية كبيرة من الكبائر ، وذلك أن في ولاية
الوالي الجائر دروس الحق كله فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم إلا
بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة { 1 } .
وأما تفسير التجارات في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات
التي يجوز للبائع أن يبيع مما لا يجوز له ، وكذلك المشتري الذي يجوز له شراءه مما لا يجوز له { 2 } .
شرح
وقد يستشكل في عد الصناعات من المعاملات بأنها إن اعتبرت من حيث أنفسها
مع قطع النظر عن أخذ أجرة عليها فليس تلك من المعاملة في شئ وإن اعتبرت من حيث
إنه يعملها للغير ويأخذ الأجرة عليها فهي داخلة في الإجارة وإن اعتبرت من حيث إنه
يعملها ثم يبيعها فهي داخلة في البيع فكيف عدت قسما من المعاملات .
وفيه : الظاهر أن الصناعة وبعبارة أخرى عمل الصنعة بنفسه مال مكتسب ، فإن
السرير قبل أن يعمل كان له مقدار من المالية وقد ازدادت بهذا العمل كما هو واضح ،
فتحصل تلك الزيادة اكتساب .
{ 1 } " قوله عليه السلام إلا بجهة الضرورة . . . الخ " والذي يدل عليه هذه الجملة من
الحديث إنما هو عدم حرمة العمل والولاية في حال الضرورة ، وأنه يحل له التصرف فيما
يأخذه من العوض ، وأما كون ذلك من جهة جواز التكسب بالولاية في حال الضرورة
حتى بالنسبة إلى الحكم الوضعي أو كون أخذ الأجرة تقاصا عن المنفعة المفوتة ، فالخبر
ساكت عن بيانه ، فاستظهار الأول مما لا شاهد له ، فتأمل .
{ 2 } " قوله عليه السلام وكذلك المشتري . . . الخ " يحتمل أن يكون بصيغة الفاعل ، فيكون
معناه : وكذلك تفسير وجوه الحلال من البيوع بالنسبة إلى المشتري ، ويحتمل أن يكون
عبارة عن البيع ، ويكون الفرق بين الجملتين أنه أريد بالأولى تمييز البيع الجائز عن غيره
بنفسه ، وبالثانية تمييز المبيع الذي يجوز بيعه عما لا يجوز .