فقال : جميع المعايش { 1 } كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم
فيه المكاسب أربع جهات { 2 } ، ويكون فيها حلال من جهة وحرام من جهة .
شرح
مطلقا ، مع أنه يفت به الأكثر ، وبعضها يدل على حرمة التقلب فيه وإمساكه مع أنه لم
يفت به أحد .
الثالث : موافقة مضمونه لمضمون جملة من الروايات الصحيحة المعتبرة .
وفيه : إن الخبر الضعيف لا يصير حجة ومعتبرا بالموافقة لما هو الحجة .
الرابع : إن آثار الصدق منه ظهارة .
وفيه : إنه لم يظهر لي معنى آثار الصدق في مثل هذا الخبر سوى اضطراب متنه
وتكرار جمله وهو كما ترى .
فتحصل : إن الأقوى عدم حجية هذا الخبر ، فلا يصح جعله في صدر الكتاب
وأخذه مدركا للأحكام الآتية ، بل لا بد في كل مسألة من ملاحظة مدركها بالخصوص .
{ 1 } " قوله عليه السلام جميع المعايش . . . الخ " المراد بها ما يحتاج إليه العباد في بقاء نوعهم أو
شخصهم من المأكولات والملبوسات والمناكح ، والظاهر أن المقصود بالسؤال هو أن تلك
الأشياء من أي سبب يحل تحصيل ومن أي سبب لا يحل ، كي يجوز تناولها في الأول ولا
يجوز في الثاني ، لا السؤال عن حكم المسببات من حيث هي الذي هو مذكور في كتاب
الأطعمة والأشربة .
{ 2 } " قوله عليه السلام أربع جهات . . الخ " أورد على الحديث بعدم انحصار طرق المعاش
في الأربع ، فإن فيها الحيازات والهبات والأوقاف واحياء الموات وإجراء القنوات ونحوها .
وأجيب عنه : تارة : بدخول جملة منها في الإجارات كالجعالات والعمل للغير
بمجرد الإذن وحق الوكالة والنظارة والوصاية ، وجملة منها في التجارات كالهبات
والصدقات ، وجملة منها في الصناعات كإحياء الموات والحيازات ونحوهما .
وأخرى : بأن الرواية مسوقة لبيان حصر المعاملات في الأربع حصر كليه طرق
المعاش فيها .