فأول هذه الجهات الأربع : الولاية ، ثم التجارة ، ثم الصناعات ، ثم الإجارات
{ 1 } والفرض من الله تعالى على العباد . في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال
والعمل بذلك واجتناب جهات الحرام منها ، فإحدى الجهتين من الولاية ، ولاية
ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم على الناس ، والجهة الأخرى : ولاية ولاة الجور ،
فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل ، وولاية ولاته بجهة ما أمر
به الوالي العادل بلا زيادة ونقيصة ، فالولاية له والعمل معه ومعونته وتقويته حلال
محلل .
شرح
وفيهما نظر :
أما الأول : فلأن كون المراد من الصناعة كل فعل من الشخص يكون سببا لتعيشه
كي تشمل ما ذكر غير معلوم ، بل قوله عليه السلام في آخر الخبر : وأما تفسير الصناعات فكل ما
يتعلم . . . الخ يدل على عدم كون المراد بها ذلك ، ومنه يظهر ما في دعوى شمول الإجارات
للجعالات والتجارات للإباحات .
وأما الثاني : فلأن الظاهر أن المراد من هوله عليه السلام وجوه المعاملات لا سيما بقرينة
كون السؤال عن حكم جميع الطرق ليس هي المعاملة المصطلحة بل المعنى اللغوي الشامل
لجميع المذكورات .
فالصحيح أن يجاب عنه : بأن الحصر إضافي ، وأنه عليه السلام في مقام بيان الأفراد الغالبة لا
جميع الأفراد .
{ 1 } " قوله عليه السلام فأول هذه الجهات الولاية ثم . . . الخ " الفرق بين الولاية والإجارة
أن الولاية منصب مجعول من طرف الغير بالانفراد ولا يعتبر فيها القبول والرضا ممن
جعلت له ويترتب على جعلها استحقاق مال ، وهذا بخلاف الإجارة .
فمحصل الأقسام المذكورة معايش العباد كما نبه عليه بعض أعاظم المحققين قدس سره أن
سبب المعيشة إما أن يكون من قبل الغير بالانفراد فهو الولاية ، أو يكون من قبل نفسه
بالانفراد فهو الصناعة ، أو يكون بينه وبين الغير وهو إن كان بنقل الأعيان فهو البيع ، وإن
كان بنقل المنفعة فهو الإجارة .