تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
فأول هذه الجهات الأربع : الولاية ، ثم التجارة ، ثم الصناعات ، ثم الإجارات { 1 } والفرض من الله تعالى على العباد . في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال والعمل بذلك واجتناب جهات الحرام منها ، فإحدى الجهتين من الولاية ، ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم على الناس ، والجهة الأخرى : ولاية ولاة الجور ، فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل ، وولاية ولاته بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة ونقيصة ، فالولاية له والعمل معه ومعونته وتقويته حلال محلل .
شرح
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن كون المراد من الصناعة كل فعل من الشخص يكون سببا لتعيشه كي تشمل ما ذكر غير معلوم ، بل قوله عليه السلام في آخر الخبر : وأما تفسير الصناعات فكل ما يتعلم . . . الخ يدل على عدم كون المراد بها ذلك ، ومنه يظهر ما في دعوى شمول الإجارات للجعالات والتجارات للإباحات . وأما الثاني : فلأن الظاهر أن المراد من هوله عليه السلام وجوه المعاملات لا سيما بقرينة كون السؤال عن حكم جميع الطرق ليس هي المعاملة المصطلحة بل المعنى اللغوي الشامل لجميع المذكورات . فالصحيح أن يجاب عنه : بأن الحصر إضافي ، وأنه عليه السلام في مقام بيان الأفراد الغالبة لا جميع الأفراد . { 1 } " قوله عليه السلام فأول هذه الجهات الولاية ثم . . . الخ " الفرق بين الولاية والإجارة أن الولاية منصب مجعول من طرف الغير بالانفراد ولا يعتبر فيها القبول والرضا ممن جعلت له ويترتب على جعلها استحقاق مال ، وهذا بخلاف الإجارة . فمحصل الأقسام المذكورة معايش العباد كما نبه عليه بعض أعاظم المحققين قدس سره أن سبب المعيشة إما أن يكون من قبل الغير بالانفراد فهو الولاية ، أو يكون من قبل نفسه بالانفراد فهو الصناعة ، أو يكون بينه وبين الغير وهو إن كان بنقل الأعيان فهو البيع ، وإن كان بنقل المنفعة فهو الإجارة .
منهاج الفقاهة — صفحة 9 | السيد محمد صادق الروحاني