وكيله في إجارته { 1 } لأنهم وكلاء الأجير من عنده ليس هم بولاة الوالي نظير
الحمال الذي يحمل شيئا معلوما بشئ معلوم ، فيجعل ذلك الشئ { 2 } الذي يجوز له
حمله بنفسه أو بملكه أو دابته أو يؤجر نفسه في عمل يعمل ذلك بنفسه أو بمملوكه أو
قرابته أو بأجير من قبله ، فهذه وجوه من وجوه الإجارات حلال لمن كان من الناس ملكا ، أو سوقة ، أو كافرا أو مؤمنا ، فحلال إجارته وحلال كسبه من هذه الوجوه :
فأما وجوه الحرام من وجوه الإجارة نظير : أن يؤاجر نفسه على حمل ما يحرم
أكله أو شربه ، أو يؤاجر نفسه في صنعة ذلك الشئ أو حفظه ، أو يؤاجر نفسه في هدم
المساجد ضرارا أو قتل النفس بغير حق ، أو عمل التصاوير والأصنام والمزامير
والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم أو شئ من وجوه الفساد الذي كان محرما عليه من غير جهة الإجارة فيه ، وكل أمر منهي عنه ، من جهة من الجهات ، فمحرم
على الانسان إجارة نفسه فيه { 3 } أو له أو شئ منه أو له إلا لمنفعة من استأجرته ،
كالذي يستأجر له الأجير له الأجير ليحمل الميتة ينحيها عن أذاه أو أذى
شرح
{ 1 } " قوله عليه السلام : أو وكيله في إجارته . . . الخ " سوق العبارة يشهد بأنه معطوف على
نفسه ، والمراد به : أنه يؤجر موكله في الإجارة أو أنه يؤجر أجيره ، ولا تبعد دعوى
أظهرية الثاني .
وعلى أي تقدير يكون قوله عليه السلام لأنهم وكلاء الأجير ، راجعا إلى المؤجر باعتبار أنه
متعدد في المعنى والغرض منه أن هذه الإجارة ليست من جانب الوالي بل هو وكيل له من
عند نفس الأجير ، لأنه باختياره جعله وكيلا لنفسه .
{ 2 } " قوله عليه السلام : فيجعل ذلك . . . الخ " الظاهر أنه من علط النساخ ، والصحيح
فيحمل كما أن الأظهر أن عمل التصاوير غلط لعدم صحة حمل الخنازير والميتة والدم
عليها ، والصحيح كما في بعض النسخ حمل التصاوير .
{ 3 } " قوله عليه السلام : فيجعل ذلك . . . الخ " والفرق بين الإجارة في الشئ وللشئ أن
ذلك الشئ في الأول هو مورد الإجارة وفي الثاني موردها المنفعة لتحصيل ذلك الشئ .