الدين حسين ، مصادقة ومصاحبة قديمة ، ومشاركة في الأموال ،
ويتخالطان في أكثر الأحوال والأسفار ، وكل واحد منهما لا يخفي مذهبه
وعقيدته عن الآخر ، وعلى سبيل الهزل ينسب أبو القاسم رفيع الدين إلى
الناصبي ، وينسب رفيع الدين أبا القاسم إلى الرافضي ، وبينهما في هذه
المصاحبة لا يقع مباحثة في المذهب ، إلى أن وقع الاتفاق في مسجد بلدة
طيبة همذان يسمى ذلك المسجد بالمسجد العتيق ، وفي أثناء المكالمة
فضل رفيع الدين حسين أبا بكر وعمر على أمير المؤمنين علي - عليه
السلام - ، ورد أبو القاسم على رفيع الدين وفضل عليا - عليه السلام - على
أبي بكر وعمر ، وأبو القاسم استدل على مدعاه بآيات عظيمة وأحاديث
منزلة وذكر كرامات ومقامات ومعجزات وقعت منه - عليه السلام - .
ورفيع الدين يعكس القضية واستدل على تفضيل أبي بكر على علي
- عليه السلام - بمخالطته ومصاحبته في الغار ، ومخاطبته بخطاب الصديق
الأكبر من بين المهاجرين والأنصار ، وأيضا قال : إن أبا بكر مخصوص من
بين المهاجرين والأنصار بالمصاهرة والخلافة والإمامة ، وأيضا قال رفيع
الدين : الحديثان عن النبي واقعان في شأن أبي بكر أحدهما ( أنت بمنزلة
القميص ) - الحديث ، وثانيهما ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر
وعمر ) ( 1 ) .
وأبو القاسم الشيعي بعد استماع هذا المقال من رفيع الدين ، قال
لرفيع الدين : لأي وجه وسبب تفضل أبا بكر على سيد الأوصياء وسند
الأولياء وحامل اللواء ( 2 ) ، وعلي إمام الأنس والجان ، وقسيم
هامش
( 1 ) تقدم الكلام عنه مع تخريجاته .
( 2 ) راجع : ينابيع المودة ص 81 ، كنز العمال ج 13 ص 153 ح 36487 ، وجاء في المناقب للخوارزمي ص 358 ح 369 : عن جابر بن سمرة قال : قيل يا رسول الله من يحمل رأيتك يوم
القيامة قال : من عسى أن يحملها إلا من حملها في الدنيا علي بن أبي طالب - عليه السلام - .