الجنة والنار ( 1 ) ، والحال أنك تعلم أنه - عليه السلام - الصديق
هامش
( 1 ) راجع : لسان الميزان ج 3 ص 247 ، مناقب ابن المغازلي ص 67 ح 97 ، الفردوس ج 3
ص 64 ح 418 ، بحار الأنوار ج 38 ص 95 ح 11 .
وقد جاء في فرائد السمطين ج 1 ص 326 ح 254 عن علي - عليه السلام - قال : أنا قسيم
النار إذا كان يوم القيامة قلت : هذا لك وهذا لي .
قوله - عليه السلام - : ( أنا قسيم النار ) أي مقاسمها ومساهمها يعني أصحابه على شطرين
مهتدون وضالون فكأنه قاسم النار إياهم فشطر لها وشطر معه في الجنة ، فالذين هم ضالون في
نار الجحيم ، والذين هم مهتدون مهتدون إلى جناب جنات النعيم . ولله در القائل في مدحه
- عليه السلام - وقد بلغ فيه غاية الكمال والتمام :
علي حبه جنة * قسيم النار والجنة
وصي المصطفى حقا * إمام الأنس والجنة
وقال ابن أبي الحديد - في شرح النهج ج 19 ص 139 - : ومنها قوله - عليه السلام : أنا
قسيم النار ، قال ابن قتيبة : أراد أن الناس فريقان ! فريق معي فهم على هدى ، وفريق علي فهم
على ضلالة ، كالخوارج ، ولم يجسر ابن قتيبة أن يقول : وكأهل الشام ، يتورع يزعم ، ثم إن الله
أنطقه بما تورع عن ذكره ، فقال متمما للكلام بقوله : فأنا قسيم النار ، نصف في الجنة معي ،
ونصف في النار ، قال : وقسيم في معنى مقاسم ، مثل جليس وأكيل وشريب . قلت : قد ذكر أبو
عبيد الهروي هذه الكلمة في الجمع بين الفريقين ، قال : وقال قوم إنه لم يرد ما ذكره ، وإنما أراد :
هو قسيم النار والجنة يوم القيامة حقيقة ، يقسم الأمة ، فيقول : هذا للجنة ، وهذا للنار .
وقد جاء هذا المعنى في الأبيات المشهورة المنسوبة إليه - عليه السلام - :
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني شخصه وأعرفه * بعينه واسمه وما فعلا
وأنت يا حار إن تمت ترني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين تعرض في ال * حشر ذريه لا تقربي الرجلا
ذريه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 299 .
وجاء في سفينة البحار للقمي ج 2 ص 428 - 429 : عن كشف الغمة ، قال المأمون للرضا
- عليه السلام - يا أبا الحسن أخبرني عن جدك علي بن أبي طالب - عليه السلام - بأي وجه هو
قسيم الجنة والنار . فقال : يا أمير المؤمنين ألم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد الله ابن عباس أنه
قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول : حب علي إيمان وبغضه كفر . فقال :
بلى . قال الرضا - عليه السلام - : فقسم الجنة والنار . فقال المأمون : لا أبقاني الله بعدك يا أبا
الحسن أشهد أنك وارث علم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - .
وقد صنف محمد بن سعد كتاب ( من روى في علي - عليه السلام - أنه قسيم النار ) ، انظر :
بحار الأنوار ج 39 ص 204 .