فأقبل العلامة إلى الملك ، وقال : أيها الملك علمت أن رؤساء
المذاهب الأربعة لم يكن أحدهم في زمن رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - ولا الصحابة ، فهذا أحد بدعهم أنهم اختاروا من مجتهديهم هذه
الأربعة ، ولو كان فيهم من كان أفضل منهم بمراتب لا يجوزون أن يجتهد
بخلاف ما أفتى واحد منهم .
فقال الملك : ما كان واحد منهم في زمان رسول الله - صلى الله عليه
وآله وسلم - والصحابة ؟ !
فقال الجميع : لا .
فقال العلامة : ونحن معاشر الشيعة تابعون لأمير المؤمنين - عليه
السلام - نفس رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأخيه وابن عمه
ووصيه ، وعلى أي حال فالطلاق الذي أوقعه الملك باطل لأنه لم يتحقق
شروطه ، ومنها العدلان فهل قال الملك بمحضرهما ؟
قال : لا .
ثم شرع في البحث مع العلماء حتى ألزمهم جميعا ، فتشيع الملك ،
وبعث إلى البلاد والأقاليم حتى يخطبوا بالأئمة الاثني عشر - عليهم
السلام - ، ويضربوا السكك على أسمائهم وينقشوها على أطراف
المساجد والمشاهد منهم ( 1 ) .
ومن لطائفه أنه بعد إتمام المناظرة وبيان أحقية مذهب الإمامية
الاثني عشرية ، خطب الشيخ - قدس الله لطيفه - خطبة بليغة مشتملة على
حمد الله والصلاة على رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - والأئمة - عليهم
هامش
( 1 ) روضات الجنات للخونساري : ج 2 ص 279 .