تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
وأما الأقوال والأفعال الدالة على تعظيم أهل البيت وجلالة شأنهم ، ورفعة قدرهم ، والمشيرة إلى أنهم خلفاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) الراشدون ، والمومية إلى أنهم الأئمة المرضيون ، فكثيرة نذكر منها جملة وافرة . فمنها قوله تعالى : [ إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ] إلى قوله تعالى : [ إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ] ( 1 ) فقد صح في الرواية أن هذه السورة نزلت في حق علي وفاطمة والحسن والحسين حين جادوا بقوتهم ثلاث ليال على المسكين واليتيم والأسير وهم مع ذلك يصومون النهار ، قال ابن أبي الحديد مشيرا إلى علي ( عليه السلام ) وفيه أنزل قوله تعالى : [ ويطعمون الطعام على حبة مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ] ( 2 ) انتهى فانظر إلى ما وصفهم الله تعالى به في هذه الآيات من الأوصاف الجليلة ، وإلى ما مدحهم به من الخصال الجميلة من كونهم أبرارا وأنهم يوفون بالنذر ، ويخافون يوم القيامة وخوف الآخرة من وصف أهل الإيمان الكامل كما أن عدم خوفها من وصف أهل الكفران قال تعالى : [ يستعجل بها الذين كفروا والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ] ( 3 ) ووصفهم بالسخاء والجود وهو إطعام الطعام على حبه أي في وقت حاجتهم إليه وذلك غاية الجود ، ووصفهم بصفاء النية وصدق ؟ ؟ وأنهم لم يقصدوا بفعلهم إلا وجهه الكريم ورجاء ما عنده من الثواب الجسيم ، ولم يريدوا بما فعلوا جزاء ولا محمدة من المسكين والأسير واليتيم ، ثم انظر إلى ما وعدهم الله من الثواب الجزيل وما أعد لهم من العطاء العميم بقوله : [ فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة
هامش
( 1 ) الدهر : 9 / 10 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 21 . ( 3 ) الشورى : 18 .
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 604 | الشيخ علي البحراني / السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب