وأما الأقوال والأفعال الدالة على تعظيم أهل البيت وجلالة شأنهم ،
ورفعة قدرهم ، والمشيرة إلى أنهم خلفاء النبي ( صلى الله عليه وآله )
الراشدون ، والمومية إلى أنهم الأئمة المرضيون ، فكثيرة نذكر منها جملة
وافرة .
فمنها قوله تعالى : [ إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ]
إلى قوله تعالى : [ إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ] ( 1 ) فقد
صح في الرواية أن هذه السورة نزلت في حق علي وفاطمة والحسن والحسين
حين جادوا بقوتهم ثلاث ليال على المسكين واليتيم والأسير وهم مع ذلك
يصومون النهار ، قال ابن أبي الحديد مشيرا إلى علي ( عليه السلام ) وفيه أنزل
قوله تعالى : [ ويطعمون الطعام على حبة مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم
لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ] ( 2 ) انتهى فانظر إلى ما وصفهم
الله تعالى به في هذه الآيات من الأوصاف الجليلة ، وإلى ما مدحهم به من
الخصال الجميلة من كونهم أبرارا وأنهم يوفون بالنذر ، ويخافون يوم القيامة
وخوف الآخرة من وصف أهل الإيمان الكامل كما أن عدم خوفها من
وصف أهل الكفران قال تعالى : [ يستعجل بها الذين كفروا والذين آمنوا
مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ] ( 3 ) ووصفهم بالسخاء والجود وهو إطعام
الطعام على حبه أي في وقت حاجتهم إليه وذلك غاية الجود ، ووصفهم
بصفاء النية وصدق ؟ ؟ وأنهم لم يقصدوا بفعلهم إلا وجهه الكريم ورجاء
ما عنده من الثواب الجسيم ، ولم يريدوا بما فعلوا جزاء ولا محمدة من
المسكين والأسير واليتيم ، ثم انظر إلى ما وعدهم الله من الثواب الجزيل وما
أعد لهم من العطاء العميم بقوله : [ فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة
هامش
( 1 ) الدهر : 9 / 10 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 21 .
( 3 ) الشورى : 18 .