رجع الحق إلى أهله ) الخ صريح في أن الخلافة قبل أن يملك هو أمرها ظاهرا
كانت في غير أهلها فهي مغصوبة منهوبة وهو نص مذهبنا وبالله المستعان .
ومما ورد في المعنى قول أمير المؤمنين في بعض خطبة في النهج : ( نحن
شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعادن العلم ، وينابيع
الحكم ، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة ) ( 1 )
وهذه الخطبة ظاهرة في أن أهل البيت وارثو منزلة الرسول وعلمه وحكمه لأن
قوله : ( نحن شجرة النبوة ) يشير به إلى أن ميراث النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) قد صار لهم لأنه ( صلى الله عليه وآله ) منهم إذ ليس يجوز
أن يريد أنهم أنبياء لأن النبوة قد ختمت بنبينا ( صلى الله عليه وآله )
وكذلك قوله : ( ومحط الرسالة ) فإن مقام رسالة النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) صار لهم فهم المؤدون عنه إلى الأمة أحكام الدين التي بعث بها ،
والحافظون لها ألا تسمع إلى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا
يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني ) وفي حديث مضى قبل أنه قال لعلي ( عليه
السلام : ( وأنت تؤدي عني ) وقوله في حديث رواه أحمد والترمذي
والنسائي وابن ماجة عن جيش بن جنادة قال قال رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) : ( علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي ) ( 2 ) فهم خلفاؤه
وأمناؤه وخلصاؤه وسفراؤه وليس يريد أنهم رسل لأن الرسالة كملت
برسولنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأما قوله : ( ومختلف الملائكة )
فلأن الأئمة ( عليه السلام ) تنزل عليهم الملائكة وتخاطبهم وليس ذلك ببدع
فقد خاطبت الملائكة مريم بما حكاه الله تعالى : [ يا مريم إن الله اصطفاك
وطهرك ] الآية وقول جبرئيل لها : [ إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما
هامش
( 1 ) نهج البلاغة من الخطبة 107 .
( 2 ) رواه الترمذي 2 / 229 وفيه ( ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ) .