زكيا ] ( 1 ) وخاطبت سارة بما قصه الله قالوا : [ أتعجبين من أمر الله رحمة الله
وبركاته عليكم أهل البيت ] ( 2 ) فلا يمتنع في خلفاء النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ما جاز في حق سارة ومريم ، وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) في حديث مر ذكره : ( إنك ترى ما أرى
وتسمع ما أسمع إلا أنك لست بنبي ) وهو صريح في المطلب ويدل عليه
أيضا قوله تعالى : [ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة
ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أوليائكم في
الحياة الدنيا والآخرة ] ( 3 ) الآيتين فهم أولئك إذ لا غيرهم من الأمة هكذا ،
وباقي الخطبة ظاهر المعنى وهو ينادي بنجاة متبعهم وهلاك معاديهم ، ويصرح
بأنهم وارثو منازل الرسول ومراتبه وذلك هو المراد .
ومما ورد بأنهم أوتوا من فضل الله ما حسدهم الناس عليه قوله تعالى :
[ أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ] ( 4 ) فقد ذكر ابن أبي الحديد
إن الآية نزلت في علي ( عليه السلام ) ( 5 ) وذكر في إسعاف الراغبين عن بعضهم
في الآية عن الباقر أنه قال : ( أهل البيت هم الناس ) ( 6 ) وهذه الآية صريحة في
إمامة أهل البيت ، وأنها هي الشئ الذي أتاهم الله إياه من فضله وحسدهم
الناس عليه ، لأن الناس لم يحسدوهم على مال أوتوه ولا ثروة حصلوها ولا
جواهر اختزنوها ، وإنما حسدوهم على الخلافة ونازعوهم في الإمامة ، فالآية
دالة على أن الله آتاهم الإمامة وجعلها فيهم وذلك ظاهر .
هامش
( 1 ) مريم : 19 .
( 2 ) هود : 73 .
( 3 ) فصلت : 30 - 31 .
( 4 ) النساء : 54 .
( 5 ) نهج البلاغة من الخطبة القاصعة 190 .
( 6 ) إسعاف الراغبين ص 109 .