وسلم ) سئل أي أهل بيتك أحب إليك ؟ فقال : ( الحسن والحسين ) ( 1 ) .
وروى الطبراني وابن أبي شيبة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال
فيهما : ( اللهم إني أحبهما فأحبهما وأبغض من أبغضهما ) ( 2 ) .
وروى ابن عساكر وابن مندة عن أنس أن النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) قال : ( الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا ) ( 3 ) ومثله في
الصحيحين عن ابن عمر ، ومن هذا الباب كثير من الأحاديث المروية في
صحاح القوم مما لا ينكر روايتهم ابن أبي الحديد ولا غيره ، ولا يرتاب فيها ،
وليسوا من الشيعة الذين قال إنه لا يحفل بروايتهم ولا يلتفت إليها وكلها دالة
على تفضيل الحسن والحسين لأن محبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لهما
يلزم منها محبة الله لهما إذ لا يحب النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا من
يحبه الله ومحبة الله لهما يلزم منها كثرة ثوابهما ، وذلك هو الفضل فيجب لهما
الإمامة إذ لا يجوز تقديم المفضول على الأفضل ، وأيضا إن تلك الأقوال من
النبي ( صلى الله عليه وآله ) تقتضي وجوب محبتهما على الأمة وولايتهما
وتشير إلى عدم رضاه بتقدم غيرهما عليهما .
ومنها ما رواه ابن عساكر وابن مندة أن فاطمة أتت بابنيها فقالت : ( يا
رسول الله هذان ابناك فورثهما شيئا ) فقال : ( أما حسن فله هيبتي وسؤددي
وأما حسين فله جرأتي وجودي ) وفي رواته : ( أما الحسن فقد نحلته حلمي
وهيبتي وأما الحسين فقد نحلته نجدتي وجودي ) ( 4 ) فهذا الحديث يصرح بأن
هامش
( 1 ) كنز العمال 6 / 221 وقال : " أخرجه الطبراني وابن أبي شيبة " .
( 2 ) كنز العمال 6 / 220 وقال : " أخرجه ابن عساكر " .
( 3 ) صحيح البخاري ط المنيرية 7 / 11 كتاب الأدب ، و 5 / 100 كتاب بد الخلق
باب مناقب الحسن والحسين ، وصحيح مسلم .
( 4 ) كنز العمال 6 / 220 وقال : " أخرجه ابن مندة " وابن عساكر والوجه الثاني في ص
221 وقال : " أخرجه ابن عساكر " .