وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ] ( 1 ) إلى آخر الآيات المشتملة على
ذكر ما أعد لهم من أفضل الهبات ، فهل رأيت وليا من الأولياء غيرهم جمعت
له في القرآن هذه الصفات ، أو صفيا من الأصفياء سواهم حين أعدت لهم
هذه العطيات ، وهل هذه الأوصاف إلا أوصاف النبيين والمرسلين ؟ فإنهم
وإن لم يكونوا أنبياء ورسلا فإنهم كانوا من سبلهم سالكين ، ولمآثرهم
ولمراتبهم ومنازلهم وارثين أفليس في ذلك كله إشارة إلى إمامتهم ، وإيماء إلى
خلافتهم ، إن لم تكن دلالة واضحة وعلامة لائحة .
ومنها ما رواه ابن أبي الحديد عن ابن ديزيل في كتاب صفين عن بعل بن
بعيد الحنفي عن إسماعيل السدي عن زيد بن أرقم قال : كنا مع رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو في الحجرة يوحى إليه ونحن ننتظره حتى
اشتد الحر فجاء علي بن أبي طالب ومعه فاطمة والحسن والحسين ( عليه
السلام ) فقعدوا في ظل حائط ينتظرونه ، فلما خرج رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) رآهم فأتاهم ووقفنا نحن مكاننا ثم جاء إلينا وهو يظلهم
بثوبه ممسكا بطرف الثوب وعلي ممسك بطرفه الآخر ، وهو يقول :
( اللهم إني أحبهم فأحبهم اللهم إني سلم لمن سالمهم وحرب
لمن حاربهم ) ( 2 ) قال : فقال ذلك ثلاث مرات ورواه الحاكم في مستدركه
أيضا وهو شاهد بأن مقام الرسول لهم حيث جعل سلمهم سلمه وحربهم
حربه .
ومنها ما رواه أحمد بن حنبل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
( إذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض )
وفي رواية صححها الحاكم على شرط الشيخين : ( النجوم أمان لأهل الأرض
هامش
( 1 ) الدهر : 8 فما بعدها .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 / 207 ومستدرك الحاكم 3 / 149 .